المرأة والقرار… أسئلة قبل تشكيل الحكومة الحلقة الخامسة عشرة والأخيرة: أي مستقبل نريده للمرأة المغربية؟

منذ ساعتين


أم زيد

على امتداد خمس عشرة حلقة، حاولنا أن نفتح نافذة للنقاش حول المرأة المغربية وحقوقها، وحضورها في الحياة السياسية، ودورها في الأحزاب والمجتمع المدني، وقدرتها على المشاركة في صناعة القرار.
طرحنا أسئلة عن المساواة والمناصفة، وعن الكفاءة وتكافؤ الفرص، وعن نظرة المجتمع إلى المرأة عندما تصل إلى مواقع المسؤولية. ولم يكن هدفنا تقديم أجوبة نهائية، بقدر ما كان هدفنا أن نفكر معًا، وأن نطرح أسئلة تستحق أن تبقى حاضرة في نقاشنا اليومي.
واليوم، ونحن نصل إلى الحلقة الأخيرة، نعود إلى السؤال الأوسع:
أي مستقبل نريده للمرأة المغربية؟
نريد مستقبلًا تتمتع فيه المرأة بحقوقها كاملة، وتحصل فيه الفتاة على تعليم جيد، وتجد فيه المرأة فرصًا عادلة للعمل والتمكين الاقتصادي، وتحظى فيه كل امرأة بالكرامة والأمان والحماية الاجتماعية.
نريد مستقبلًا لا يكون فيه وصول المرأة إلى مواقع المسؤولية حدثًا استثنائيًا، ولا تُقاس فيه قدرتها على القيادة بكونها امرأة، بل بكفاءتها ونزاهتها وعملها.
ونريد أحزابًا سياسية تمنح النساء فرصًا حقيقية للمشاركة، ومؤسسات تستفيد من كفاءاتهن، ومجتمعًا يؤمن بأن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن إقصاء نصف المجتمع يعني خسارة طاقات وخبرات يمكن أن تسهم في بناء الوطن.
لقد تحققت مكاسب مهمة، لكن الإنصاف الكامل ما زال يحتاج إلى عمل متواصل، لأن الحقوق لا تكتمل بمجرد الاعتراف بها، بل عندما تصبح واقعًا ملموسًا في حياة النساء، وخاصة اللواتي ما زلن يواجهن الهشاشة والإقصاء وقلة الفرص.
أما تشكيل الحكومة، فهو محطة سياسية مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق، ولا ينبغي أن يكون تقييمنا لمستقبل المرأة مرتبطًا فقط بوصول امرأة إلى منصب معين، بل بما يتحقق من فرص وسياسات وقرارات تنعكس على حياة النساء والمجتمع بأكمله.
وبهذه الحلقة، نصل إلى نهاية سلسلتنا، لا إلى نهاية الحديث عن المرأة وقضاياها.
خمس عشرة حلقة كانت مساحة لطرح الأسئلة، لكنها لا تختصر طموحات المرأة المغربية، ولا تنهي ما يستحق من نقاش وعمل.
ويبقى السؤال الذي نتركه مفتوحًا أمام الجميع:
هل نستطيع أن نبني مغربًا تجد فيه كل امرأة فرصتها، وتصان فيه كرامتها، ويُسمع فيه صوتها، وتشارك فيه فعلًا في صناعة القرار؟
ذلك هو المستقبل الذي يستحق أن نعمل من أجله، نساءً ورجالًا، لأن المساواة ليست مطلبًا لفئة دون أخرى، بل خطوة نحو مجتمع أكثر عدلًا وإنصافًا.
انتهت السلسلة… لكن النقاش مستمر.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading