
ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا” :” لويس الرابع عشر”:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا “.
أناقة المحامي .
من خلال مشاهداتي الأولى ، و معايناتي و قراءاتي المختلفة المتعلقة بالمحامي في كل أرجاء المعمور ، خلُصْتُ إلى أنه لا يمكن لأي كان أن يكون محاميا ناجحا .
فلا بد من توفره على بعض المزايا و الخصائص و منها :
إتقانه لللغة ، و حضوره المتميز من خلال مسلكياته و آدابه الرفيعة ، و أمانته و أخلاقه الممتازة و تكوينه و ثقافته المتنوعة .
المحامي لا ينخرط في ثقافة القطيع أو الجماعة ، إنه يغرد خارج السرب بالمعنى الإيجابي ، لأن أساس رسالة المحاماة هي : الإقناع .
إن مهمة المحامي بالغة الصعوبة و العسر ، لأن عملية الإقناع تتم اتجاه من يعتلي المنصة ، و قد يكون هذا الأخير أكثر ثقافة من المحامي و تجربة و أقدمية .
ثم إنه يجب أن يكون صاحب علم ، أدب ، حجج و براهين ، و أن يكون ذو قدرة هائلة في فنون الالقاء ، يعرف متى يرفع صوته أو يخفضه أو يهمس ارتباطا بسياق المرافعة .
إن إلقاء المحامي أثناء مرافعته ، أو من خلال تناوله عناصرها ، يجب أن يكون أقرب إلى الإلقاء الفني المسرحي مع الأخذ بعين الاعتبار الفارق بينهما .
على المحامي أن يختار العبارة المناسبة و هو يرافع ، و أن يتقن الايماءة و الإشارة .
إن المرافعة فضلا عن قيمتها العلمية و المعرفية ، فهي في نفس الآن فن عظيم .
و على المحامي أيضا ان يتدرب على أن يُصًبًِحَ له حضور ، فإذا كانت هذه الأخيرة هبة من السماء ، مع ذلك فإنه يستطيع اكتسابها .
هذا الحضور أو الهبة ، تجعل القضاة و الموظفين و رجال إنفاذ النظام يحترمون صاحبها .
ثم إن وقفة المحامي المحترمة و المهيبة أمام المحكمة هو جزء أساسي من احترام الهيىة الحاكمة له و فقدانها يعرضه للامبالاتها .
و هنا يحضرني التطرق إلى هندام المحامي الذي هو جزء من مقامه .
إن رداء المحاماة مسألة على غاية من الأهمية و ليست بالأمر الشكلي ، لأن الملبس جزء من شخصية المحامي .
و على المحامي من جهة أخرى أن يعمل على احترام من يجلس في منصة الحكم أي القضاة ، و أن يحذر من أن يشعر القاضي بأن المحامي يتحدث اليه من الأعلى ، فقد يفقد هذا الأخير تعاطف القاضي بعد أن يشعر أنه كان موضوع استفزاز من طرفه .
و قد يتساءل بعض المحامين :
هل المرافعة تستقيم باللغة العربية و تكون وسيلة جيدة للإقناع و التأثير على القاضي ، أم استعمال ” الدارجة” أفضل ؟
في رأيي المتواضع ، فاستعمال ” الدارجة ” أو ” العامية ” أحيانا ، للوصول إلى المعنى الذي يرمي إليه أو يقصده المحامي ، مستحب و محمود ، غير أن الخطاب أو المرافعة باللغة العربية باستعاراتها و تركيبها و كلماتها القوية ، أجمل و أروع .
ثم إن استعمال المحامي للعبارات الطيبة ، يسدل عليه مزيدا من الاحترام و الوقار .
و لا أنسى أن جزء من الأداء الجيد للمحامي هو مخابرته للمعتقل في السجن ، لأنه يفيد في المرافعة و لأنه يترك الأثر الطيب في نفسه و لدى أفراد عائلته .
يتبع …
تشكيل : ادريس حيدر .