
ذة. سمية نخشى
لا أغادر بيتي الا نادرا، لأنني لا أقوى على فراقها، تلك التي أستأنس بها في وحدتي ووحشتي ، أرتمي بين ذراعيها حين تضيق بي الحياة و تستبد بي صروفها، أناجيها و أبثها شكواي.و هي تسمعني و تحسن الإصغاء حين يفيض القول ،و تحترم صمتي حين يعز الكلام و يستعصي البوح تحدثني في صمتها و تهمس لي دون كلمات ، أحبها كما لم
أحب من قبل أو من بعد .رفيقتي في صبحي و عشيتي ، صاحبتي في فرحي و حزني . العفيفة في عشرتي
في حضرتها تحضرني كل الأحاديث التي كانت شاهدة عليها .
كل صباح أشكو لها هاتف الساعة الثانية عشرة- ساعة عودتي من العمل – الذي لم يعد يرن ليطمئن على أحوالي ، و أعتب على شاشة الجوال التي لم تعد تضيء على إسم المتصل” السمية العزيزة ، عبد القادر ”
كل مساء ، أخبرها عن اشتياقي لتوأم الروح ، و عن حنيني لدردشة لا تنتهي ، لا زالت تتردد في مسامعي تفاصيلها ، ولمودة متلألئة بأنوار النقاء و الصفاء ، و كأنه كان يعرف ان الموت يتربص بنا و لن يمهلنا فرصة إشباع مشاعر الأخوة الصادقة و الحقيقية التي تبادلناها و حملناها لبعض . كان كل واحد منا يحاول أن يصنع من نفسه درعا يحمي الآخر ،لكنني أخلفت الموعد الأخير ،لم أكن هناك لأفديه بروحي التي ترخص له ، فكانت المنية الأسبق إليه.
هي أريكتي الغالية ، المكان المفضل لفقيدي كلما زارني في بيتي ، هي التي أستأذنها كل يوم في الجلوس أمامها ، فتبسط ذراعيها ، ليتراءى لي وجهه البهي ، ملامحه البريئة و ابتسامته الصافية . أستحضره روحا حين تتماهى روحينا و ألاقيه جسدا حين يجمح خيالي و هو يسابق الحقيقة و يفوز على الواقع ، فأعيش لحظات اللقاء في سرمديتها و تنزاح الحواجز التي تفصل بين الوجود و العدم فيصير العدم اوجودا و يتمدد الحضور في الغياب ، و تصبح الكينونة سيدة العتمة
حينها فقط ألملم شظايا الروح المتناثرة، أغنم لحظات من زمن ولى، أكسر بها كل الحدود فأنتصر على الحاضر ، و الألم و الموت ووجع الفقد. ثم أختلس بضع لحظات من السعادة وأقترض بقايا فرح شح .
لكل هذا اقول ، واهم من يعتقد أن الأشياء مجرد جمادات جوفاء ، إنها كيانات بلورية تشع بمعاني الجمال و البهاء حين تسكنها و تتلبسها أرواح من نحب .
رحمك الله فقيدي الغالي
لروحك السلام و الطمأنينة
و لنا الصبر الجميل
سمية نخشى في 21\09\2026