
ذ. إدريس حيدر
يتابع الرأي العام هذه الأيام ، أحداثا و سيناريوهات غير متوقعة ، في أفق الانتخابات التشريعية التي ستعرفها البلاد يوم : 23|09|2026.
إن الأجواء العامة لما قبل الانتخابات تنبئ بفشلها ، لانعدام الاهتمام بها من طرف المواطنين ، كما أن أجواءها باردة ، و زادها نزوح آلاف الشباب إلى مدينة :” سبتة” صقيعا.
إن الهروب الجماعي إلى مدينة :” سبتة” يعني فقدان ثقة الشعب المغربي عامة و الشباب خاصة، في هذه العمليات و المحطات التي تُنْعًتُ بالديمقراطية .
و هكذا هيأ أصحاب القرار السيناريو الأول التسخينيني ، و الذي يهدفون من ورائه ، استقطاب الرأي العام ، و محاولة إقحام المواطنين في العملية الانتخابية و خلق دينامية قوية ، و ذلك على الشكل التالي :
1 – تسريب تسجيل صوتي ، يتولى فيه رئيس البرلمان و هو الرجل الثالث في هرم السلطة ، التحامل على الوافد الجديد السيد :” فوزي لقجع ” ، مع إشارته إلى السيناريو الذي يمكن من خلاله توزيع الحقائب الوزارية للحكومة المنتظرة .
و على ذكر هذه التسريبات أصدر حزب :” الأصالة و المعاصرة ” بيانا تصعيديا في مواجهة حزب ” الأحرار” ، الذي هو الآخر رد بالمثل .
و تمت الإشارة إلى خلفية هذه المشاحنات المخدومة ، بنعت حزب الأصالة بكونه يقوم باستقطاب قيادات حزب الأحرار ، و هذا ما يُصْطَلحُ عليه ب” الترحال السياسي” .
لكن قد يتساءل متساءل : و ما الجديد فيما وقع ؟
إن حزبي ” الأحرار” و ” الأصالة” منتوجان لمطبخ واحد ، و هذا الأسلوب لجأ إليه ” الأحرار” أكثر من مرة .
و هل بهذه الطريقة يمكن إعادة الثقة إلى العمل السياسي ؟
يقينا أن هذا الأسلوب لم يحقق أهدافه ، و سرعان ما كان موضوع نسيان و عدم اهتمام من طرف الجميع .
2 – عند ذلك لجأت الجهات ذات الصلة إلى سيناريو ثان ، و يتعلق الأمر بالسيد :” لقجع” دائما .
فهذا الرجل الذي نُعِت بنعوت مختلفة و الذي قيل فيه أنه سيكون رئيس الحكومة المقبل ، و أن حزب :” الأصالة” ، استقوى به و كأنه في ” ميركاتو”، أعلن بشكل مفاجئ أنه لن يتقدم للانتخابات التشريعية المقبلة .
إن أهداف و دواعي هذا القرار كثيرة ، و منها محاولة خلق نقاش مصاحب للانتخابات في عملية إحمائية لدفع المواطنين على الإقبال على هذه الأخيرة ، طالما أن الرجل الذي كان سيقود الحكومةًلن يترشح و بالتالي فالمآخذ التي كان مؤداها ، أن كل شيء مُعَدٌّ سلفا ، و إذن لا فائدة من إجراء الانتخابات فد انعدمت بانسحابه .
و تناسى الجميع أن الدستور المغربي لا يضع قيودا في تعيين الملك لرئيس الحكومة ، باستثناء أن يكون من الحزب الذي يحصل على المرتبة الأولى .
إلا أن هذه المحاولة هي الأخرى لم تحظ بالاهتمام المنشود و لم تحقق ما كان منتظرا منها .
من جهة أخرى فقد حصلت قناعةً لدى أغلب المتتبعين أن هذه الشطحات متفق عليها من طرف الفاعلين المشار إليهم أعلاه .
فضلا عن ذلك فقد انطلقت الحملات الانتخابية السابقة لأوانها ، بل و اشتد وطيسها ، بشكل يخالف القانون ، كما أن لغة الحملة يطغى عليها السب و الشتم و الأساليب الساقطةً.
إن الدينقراطيات الحقيقية ، تعتبر الانتخابات لحظة رفيعة و تمرينا ديمقراطيا ، حيث يشتد النقاش فيها حول البرامج و السياسات مع مساءلة و محاسبة الحكومات التي تولت المسؤولية .
فأين نحن يا ترى ، من هذه المظاهر السليمة و الصحية ؟
في اعتقادي فالثقةً منعدمة لدى الشعب المغربي ، في العملية الانتخابية ، و في النخب المنبثقة عنها ، لأنها عنوان للريع ، الفساد ، المحسوبية ، الرشوة …الخ .، دون النبل الذي من المغروض أن يصاحب السياسة .
و أخيرا ، فإن هذه الاستحقاقات المقرر تنظيمها في : 23|09|2026 ، تنبئ بفشل ذريع و معلن .