دار الثقافة “الخمار الكنوني ” بالقصر الكبير .هاجس مؤرق ينتاب ساكنة المدينة و كل مثقفيها.

منذ ساعتين
Oplus_131072

ذ. محمد علوى
تماهيا مع الفيديو المنشور للدكتور الروائي رشيد الجلولي حول دار الثقافة بالقصر الكبير و الحالة التي صارت عليها ، ارتأيت ان أشاركه هاجسه الذي ينتاب كل قصري غيور على مدينة رأس مالها ثقافي بامتياز.

بعد إغلاق دار الثقافة بالقصر الكبير و إهمالها ، و تركها دون صيانة لأسباب حقيقتها مبهمة ، لاحظ مثقفو المدينة و ساكنتها أنها ليست مجرد نقص في البنية التحتية و حسب ، بل حصل فراغ قاتل و مريب أثر مباشرة على الهوية المحلية للمدينة و شل حركتها الثقافية بكل تصنيفاتها مما أدخلها في ركود غير معتادة عليه.

فما هي تداعيات الآثار المباشرة لهذا الإغلاق ؟

أولا:
1. ركود المنتوج الإبداعي المحلي بسبب غياب فضاءات لعرض الانشطة الثقافية (مسرحيات ، أمسيات شعرية، معارض تشكيلية ، أو حفلات موسيقية) مما يجعل الفنانين والمثقفين يضطرون لتجميد أنشطهم أو البحث عن فضاء خارج المدينة.

  1. غياب التأطير و التكوين : نعلم ما لدار الثقافة من دور في التأطير و التكوين من خلال تنظيم ورشات في (المسرح، ، الرسم، العزف، الخط العربي. )حيث تصير فضاء لاحتضان المواهب الشابة و حمايتهم من الجنوح .

  2. تغييب الذاكرة والتراث : نعلم ان المكتبة عقل المدينة ، و المتحف روحها ، و دار الثقافة رئتها ، و بما أن القصر الكبير لا تتوفر على هذه المعالم فلا يوجد مكان لحفظ التراث المحلي ، و توثيق تاريخ المدينة الحضاري ، أو تنظيم ندوات حول الهوية الثقافية و التراثية لمدينة مثل القصر الكبير.

ثانيا: تداعيات اجتماعية وتربوية:
و ينتج عنها:
1- فراغ لدى الشباب فتجدهم بدون فضاء ثقافي ما يجعلهم يضيعون بين المقهى والشارع ومواقع التواصل و يصبحون عرضة لخطر الانحراف، و الإدمان والتطرف.

  1. ضعف التوعية المجتمعية حيث تكون دار الثقافة مكانا لانعقاد الندوات التحسيسية حول (الصحة، البيئة، العنف، المواطنة، الحقوق).
    مع غياب فضاء التلاقي بين المثقف، و الأستاذ، و التلميذ، و هذا يكرس الفردانية والعزلة.

رابعا :تداعيات سياسية وحقوقية

  1. إقصاء الفاعل الجمعوي بعدم وجود قاعة مجانية أو مدعمة لتنظيم أنشطته فتتوقف أو تضعف.

  2. تغييب النقاش العمومي من خلال المناظرات، واللقاءات الفكرية، مما لا يسمح بالحوار حول قضايا المدينة. ما يبقي اتخاذ القرار بيد جهة واحدة ، كما تشعر الساكنة بالتهميش و أن مدينتها غير معنية بالتنمية الثقافية ، ما يولد الإحباط وفقدان الثقة.

و خلاصة القول القصر الكبير بدون دار الثقافة تحول إلى مجرد تجمع سكني واقتصادي بلا روح ولا هوية ولا مستقبل ثقافي لأبنائها.

كما قال الدكتور إدريس العسري رئيس جمعية مدينتي بالقصر الكبير في أمسية “العود والرباب”: المدينة تحتاج لمبادرات “تعيد لها نبضها وتمنح أهلها فسحة للأمل”.

ان مسؤولية الترافع على هذه المعلمة الثقافية التي تعتبر الرئة التي تتنفس منها المدينة ثقافيا ، مشتركة بين كل المهتمين بالشأن الثقافي (المجتمع المدني ، و المجالس الجماعية المحلية و الاقليمية و الجهوية و وزارة الثقافة وذلك في إطار المقاربة التشاركية الواقعية و الميدانية بعيدا عن السياسوية المقيتة و إشراك كل الفاعلين في العملية دون إقصاء.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading