أفكر بصوتت عال: ” على هذه الأرض ، ما يستحق الحياة ” (1)

منذ ساعتين

ذ. ادريس حيدر

بينما كان الإعلام المغربي المرئي و المسموع و المكتوب ، منصرفا إلى تسريبات لتصريح السيد رئيس مجلس النواب : ” الطالبي العلمي ” المتعلقة بتحامله على حليفه لمدة 5 سنوات:” حزب الأصالة و المعاصرة ” في شخص قادته و رموزه .
كان المحامون يوقعون بدمهم و دموعهم و عرقهم بنادي المحامين بالرباط ، ملحمة خالدة ، عنوانها: لا ، لا ثم لا .
و كما هو معلوم ، فإن المعركة التي يخوضها المحامون اليوم ليست فئوية و لا دفاعا عن امتيازات مهنية بل إنها معركة من أجل رسالة الدفاع داخل دولة الحق و القانون ، و من أجل حق المواطن في محاماة حرة و قوية و مستقلة ، قادرة على تحقيق التوازن داخل منظومة العدالة و على حماية الحقوق و الحريات و ضمان المساواة أمام القانون و التصدي لكل ما يمكن أن يمس بضمانات المحاكمة العادلة .
إنها معركة ضد التغول التشريعي ، و ضد تشريع على المقاس ، و رؤية من تزعجهم المحاماة القوية ، الحرة و المستقلة ( 2).
يقينا أن هذه المعركة التي دامت أياما و شهورا ليست بالقليلة ، كانت تهدف كسر عظام المحامين ، كما أن محاولات الجهات ذات الصلة ، لاختراق جسم الدفاع باءت بالفشل أمام قوة الالتحام و الوحدة التي ميزته .
لقد خرج الطابور الخامس من الجحر في محاولة لخلق الانقسامات و الفتن وسط المحامين و ذلك بواسطة الترهيب و الترغيب ، إلا أن هذه المهنة المستهدفة ( المحاماة) ازدادت شموخا و مهابة ، بتسجيلها مواقف غير مسبوقة .
إن قرار الاستمرار في عدم تقديم الخدمة الدفاعية الذي أعلنته الجمعية بمقتضى البيان المؤرخ في : 28|08|2026 ، سفه الوزير ” النرجسي و الاستعراضي ” ، الذي أراد مرة أخرى اللعب في الماء العكر ، عندما صرح ، مباشرة عقب نشر القانون في الجريدة الرسمية ، أن الأمر الآن يتعلق بأمر ملكي ، و كان هدفه كما هو واضح التخويف و خلق ارتباك في صفوف المحامين ، و كأن الاستمرار في الإضراب ، موقف ضد الملك .
غير أن المحامين لقنوا درسا بليغا لهذا الوزير مؤداه : أن المحاماة مهنة مستقلة تتخدذ قراراتها عن طريق موسساتها بشكل حر و ديمقراطي ، و أن لغة التهديد لا ترهبهم .
و الدرس الثاني هو ما جاء في بيان الجمعية الصادر يوم : 28|08|2026 ، و الذي قرر فيه المحامون الاستمرار في إضرابهم إلى حين إسقاط القانون .
فعلا إن هذه اللحظات التي يعيشها قطاع المحاماة ، يجعل الذاكرة ترتد إلى الوراء ، حيث كان المحامون يتنقلون بين السجون و المحاكم من أجل الانتصار للحرية و الكرامة ، و من أجل الدفاع على ابناء هذا الوطن الذين ضحووا بالغالي و النفيس من أجل رفعة و تقدم و رقي هذا البلد ، وًكان الزمان صعبا حيث نُعِت ب ” سنوات الجمر و الرصاص ”
أجل لقد ذَكَّر المحامون الغير في هذه المعركة أنهم قامات شامخات ، يصعب استصغارها و تحقيرها .
إن مثل هذه المواقف التي سجلها المحامون و لازالوا و خاصة يوم : 28|08|2026 ، يجعل المرء يررد بكثير من الافتخار ، مع الشاعر الفلسطيني الكبير :” محمود درويش”:

” على هذه الأرض ، ما يستحق الحياة ”

طنجة : 29|08|2026

(1) من شعر الشاعر الفلسطيني ؛ محمود درويش .
(2) من بيان جمعية هيآت المحامين بالمغرب الصادر
بتاريخ : 28|08|2026.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading