من الاستقبال إلى شراكة التنمية.. العرائش تفتح أبوابها لمغاربة العالم

7 أغسطس 2026
Oplus_131072

العرائش – محمد كماشين:

في سياق الدينامية التي ترافق عودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن خلال موسم الصيف، وفي إطار عملية «مرحبا 2026»، اختارت مدينة العرائش أن تمنح لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بعدا يتجاوز التدبير الإداري الموسمي، من خلال الجمع بين الاستقبال والقرب الإداري، والتواصل الثقافي، والحوار الفكري، والانفتاح على الاستثمار والشراكات التنموية.

وفي هذا الإطار، نظمت جماعة العرائش، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 غشت 2026 بمقر الجماعة، أيام الأبواب المفتوحة لفائدة مغاربة العالم، تحت شعار: «جماعة العرائش تستقبلكم لتجيب على طلباتكم وتطلعاتكم»، في مبادرة تروم تقريب الإدارة من أفراد الجالية، وتوفير فضاءات للاستقبال والتوجيه والإنصات والإجابة عن مختلف التساؤلات المرتبطة بالتعمير والعقار والاستثمار والجبايات والخدمات الإدارية.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تعرفه فترة الصيف من ارتفاع في حركة عودة مغاربة العالم، وما يرافق ذلك من حاجيات إدارية وعقارية واستثمارية واجتماعية، فضلا عن تطلع أفراد الجالية إلى علاقة مؤسساتية أكثر استمرارية مع الإدارة المحلية، تقوم على التوجيه والمواكبة والشفافية والسرعة في معالجة الملفات، بدل الاقتصار على تدبير الملفات خلال فترة العودة الصيفية.

وهكذا ، برزت العرائش من خلال احتضانها النسخة الثانية من الملتقى الدولي لمغاربة العالم، المنظم تحت شعار: «مغاربة العالم.. انتماء للوطن وإشعاع في العالم»، كمحطة ضمن هذه الدينامية، التي تمنح للعلاقة مع الجالية أبعادا ثقافية وفكرية ودبلوماسية وتنموية.

وجاء تنظيم الملتقى بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه الميامين، حيث حضر افتتاحه السيد عامل إقليم العرائش، والسيد رئيس جماعة العرائش، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي بعص البعثات الدبلوماسية والسفراء المعتمدين بالمملكة، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وفعاليات مدنية واقتصادية، فضلا عن أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وعكس الحضور الدبلوماسي في هذه التظاهرة رغبة في جعل العرائش فضاء للحوار والانفتاح والتقارب بين الثقافات والشعوب. وفي هذا السياق، أكد ممثل سفارة جمهورية أذربيجان متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع المغرب وأذربيجان، فيما نوهت ممثلة سفارة جمهورية السنغال بأهمية المبادرة باعتبارها فضاء لتعزيز الحوار الثقافي وترسيخ أواصر التعاون والصداقة بين المغرب والدول الشريكة.

من جهتها، أشادت إيزابيث كويل، سفيرة جمهورية بنما، بأهمية الملتقى في مد جسور الحوار والتعاون بين الشعوب وتعزيز التقارب الثقافي، بما يعكس البعد الدولي الذي حرص منظمو الملتقى على إبرازه، ويجعل من العرائش فضاء للتلاقي بين المغرب وامتداداته الدولية.

ولم يقتصر برنامج الملتقى على الجانب الرسمي، بل جمع بين الفقرات الفنية واللقاءات الفكرية، حيث أضفت الفرقة الموسيقية السنغالية على فعالياته أجواء احتفالية عكست غنى التراث الإفريقي وروح التعايش والانفتاح، في حين شكل اللقاء الفكري المنظم بالمناسبة إحدى أبرز محطات البرنامج، وأطره رضوان الرياش، نائب رئيس المركز المغربي للسياسات العمومية وتدبير الأزمات، بمشاركة نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، من بينهم الباحث علي الزبير والمهندسة سارة.

وانصب النقاش الفكري على أدوار مغاربة العالم في خدمة الوطن، وإمكانات تعزيز مساهمتهم في التنمية، سواء من خلال الاستثمار ونقل الخبرات والتجارب، أو عبر مجالات التكنولوجيا والصحة والتعليم والثقافة والاقتصاد، بما يتيح تحويل الطاقات المغربية المنتشرة في مختلف بلدان العالم إلى رافعة إضافية للتنمية الوطنية والمحلية.

واحتفى ملتقى العرائش بعدد من الشخصيات الوطنية والدولية، اعترافا بمساراتها وإسهاماتها في مجالات مختلفة، حيث جرى تكريم لحسن جوكرود، الخبير الدولي، والاعلامي رضوان الرمضاني، إلى جانب ثريا بلغازي، الفاعلة الجمعوية المقيمة بإسبانيا، ويونس سلاوي ومحمد الشقلاثي، وهما مستثمران مغربيان مقيمان بإسبانيا، فضلا عن عبد السلام الهواس، ابن مدينة العرائش والمقيم بلندن، وهو مستثمر وفاعل جمعوي، وحسن العماري، وسناء بالخو، الأستاذة، والفنان هشام بهلول ، وحسن الحويدك، رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة واد الذهب.

وتكتسي هذه التكريمات دلالتها من كونها تستحضر نماذج مختلفة من المغاربة الذين استطاعوا أن يحافظوا على صلتهم بالوطن، وأن يجعلوا من حضورهم في بلدان الإقامة جسرا للتواصل والعطاء، سواء في المجال الاقتصادي أو الثقافي أو الإعلامي أو الجمعوي أو الفني.

ودعا المنظمون الى تحويل الملتقيات الدولية لمغاربة العالم من مناسبات للتواصل والاحتفاء إلى منصات عملية لإطلاق المشاريع والشراكات، من خلال تخصيص فضاءات لعرض فرص الاستثمار، وتقديم المشاريع الترابية القابلة للتمويل، وربط المستثمرين المغاربة بالخارج بالفاعلين المحليين، وإحداث آليات واضحة لتتبع الاتفاقيات والمقترحات التي تخرج بها هذه اللقاءات، خاصة وأن العرائش تملك من المؤهلات ما يجعلها قادرة على بلورة نموذج محلي في التعامل مع مغاربة العالم، بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وتاريخها العريق، ورصيدها الثقافي والحضاري، ومؤهلاتها السياحية والاقتصادية، بما يسمح بالجمع بين البعد الإداري والثقافي والاستثماري، وتحويل الجالية من مجرد مستفيد من خدمات موسمية إلى شريك فاعل في التنمية المحلية.

ومن هنا، فإن قيمة الأبواب المفتوحة والملتقى الدولي لا تقاس فقط بعدد الملفات التي تمت معالجتها أو الشخصيات التي تم استقبالها وتكريمها، وإنما بمدى قدرة هذه المبادرات على إنتاج علاقة جديدة ومستدامة مع مغاربة العالم، علاقة أساسها الثقة والإنصات والمواكبة والمشاركة.

وبذلك، تكون العرائش قد اختارت أن تقول لمغاربة العالم إن أبوابها لا تفتح فقط في موسم العودة، وإنما تتسع أيضا للحوار والاستثمار والثقافة والشراكة، وأن الانتماء إلى الوطن يمكن أن يتحول من شعور راسخ في الوجدان إلى فعل تنموي وإشعاع دولي، يجعل من مغاربة العالم جسرا حقيقيا بين المغرب والعالم.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading