على هامش تزايد حوادث السير بالمدينة

منذ 4 ساعات
Oplus_131072

بقلم ذ.مصطفى الحمداني
لا يجادل اثنان في أن منسوب حوادث السير داخل المدار الحضري لمدينة القصر الكبير قد تزايد بشكل ملفت في الآونة الأخيرة وهو في ذلك يعكس صورة مصغرة لما تعاني منه معظم المدن المغربية.
وفي معرض تشخيصي لهذا المشكل،سأحاول بسط أهم عوامله وأسبابه،بالإضافة إلى اقتراح حلول وبدائل للتقليل من حدته وخطورته.

*** العوامل والأسباب:
– التزايد الكبير لمستعملي الطريق من راكبي الدراجات النارية والكهربائية trottinette من جميع الفئات العمرية خاصة الشباب.
بما أن غالبية راكبي الدراجات النارية والكهربائية هم من الشباب خاصة القاصرين،فإن هذا يفسر الى حد كبير تزايد ظواهر السياقة الاستعراضية والبهلوانية واستعمال الدراجة كوسيلة لعب أو إثبات للذات في مجال محفوف بالخطورة على الراكب والراجل على حد سواء.
-* غياب ثقافة قوانين السير واستعمال الطريق عند غالبية هؤلاء الشباب مما يفسر التجاوزات الكثيرة التي يرتكبونها أثناء السياقة.
-* عدم الإلتزام باستعمال الوسائل التي تحمي نسبيا من خطورة الحوادث خاصة استعمال الخودة لراكبي الدراجات والالتزام بالسرعة المحددة قانونا داخل المدار الحضري.
-* لجوء الكثير من الشباب المستعملين للدراجات النارية وكذلك الكهربائية الى الزيادة في سرعة محركها عند تقني مختص بالإضافة إلى الزيادة في صوت محرك الدراجات النارية في مسعى غير مسؤول للإثارة ولفت الإنتباه دون اكثرات لما يحدثه ذلك من ثلوت سمعي ناتج عن الضجيج .
-* التراجع الكبير لدور الوالدين في كبح جماح نزوعات أولادهم المندفعة والمتهورة والقيام بتلبية جميع مطالبهم(شراء الدراجات لأولادهم) دونما توجيه أو مساءلة أو مواكبة.
-* التقصير الواضح للسلطات المختصة في توفير الحلبات والفضاءات الخاصة بالسياقة الاستعراضية والتي يمكن لهؤلاء الشباب من خلالها تفجير طاقاتهم وميولاتهم فيها بشكل متحكم فيه كما يوجد في معظم الدول الأوربية بل حتى في بعض المدن المغربية الكبيرة وان بدرجة أقل.
-* عدم إحساس الراجلين وغيرهم باقتراب الدراجات الكهربائية منهم نظرا لطابعها الصامت ( غياب توظيف حاسة السمع كمنبه) بالإضافة إلى أن صغر حجمها لا يثير الإنتباه إليها بصريا علما أن الكثير منها لا تتوفر على أضواء تساعد على السياقة ليلا.
-* احتلال بعض شوارع وأرصفة وساحات المدينة أحيانا من طرف الباعة المتجولين مما يسبب في اختناقات مرورية تساهم في الرفع من نسبة حوادث السير.
-* استعمال هذه الدراجات وبعض أصحابها تحت تأثير المخدرات وهو ما يضاعف من التجاوزات أثناء السياقة ويرفع من نسبة الحوادث.

*** حلول مقترحة:

-* ضرورة الإسراع بإخراج القانون التنظيمي الخاص باستعمال الدراجات الكهربائية الى حيز التنفيذ أسوة بالدول التي تحترم مواطنيها( الدول الغربية عموما). وإذا كانت بعض مقتضيات هذا القانون تتطلب وقتا لإنزالها الى حيز التطبيق كالممرات الخاصة بهذه الدراجات أو الصيغة المناسبة للتأمين التي يجب أن تتوفر عليها،فيمكن البدء أولا وبسرعة بأمور أخرى مثل منع القاصرين من سياقتها وضرورة استعمال الخودة أثناء السياقة والمنع التام للزيادة في سرعة محركها مع الضرب بشدة على الأوراش التي تقوم بذلك.
نقول هذا عملا بالمثل القائل:” ما لا يدرك كله لا يترك جله”
ضرورة حصول سائقي الدراجات النارية بجميع أصنافها على رخصة السياقة تتجدد دوريا وهو ما من شأنه أن يزيد عندهم من الشعور بالمسؤولية أثناء السياقة.
مصادرة الدراجة في حالة ثبوت أن مستعملها قاصر أو لا يتوفر على رخصة السياقة بالنسبة للدراجات النارية.
-* محاربة سياقة الدراجات خاصة النارية تحت تأثير المخدرات بابتكار طرق ووسائل لذلك كما تقوم به الدول الغربية في ما يتعلق بمراقبة نسبة الكحول عند مستعملي الطريق.
-* ضرورة الإخلاء الدائم لطرقات المدينة وأرصفتها وساحاتها من الباعة المتجولين والإسراع بتوفير أسواق مجهزة لاحتضانهم مع العمل على احداث طرق التفافية جديدة للتخفيف من الاختناقات المرورية والضغط على وسط المدينة خاصة في ظل التزايد الكبير لعدد المركبات بالمدينة والتوسع الكبير في حضيرة سياراتها خاصة أثناء العطل.
-* الرجوع لاستعمال الدراجات الهوائية العادية بدل الكهربائية لقلة خطورتها ولما لها من أثر صحي إيجابي على مستعمليها بالإضافة إلى قلة سرعتها وصداقتها للبيئة.
-* ضرورة وعي الوالدين بخطورة انغماسهم وأولادهم في مستنقع المجتمع الاستهلاكي الذي لا يرحم والذي تحولت فيه الكماليات الى حاجيات بينما تحولت هذه الأخيرة الى ضروريات للعيش وهو ما يتعارض مع منطق ماقبل المجتمع الاستهلاكي الذي كان يحكمه غالبا المثل الشهير:”كم حاجة قضيناها بتركها”. وطبعا هذاالفهم كان له علاقة بالقناعة والرضا بالقليل وهو ما يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف بعكس منطق المجتمع الاستهلاكي الذي ينحو نحو تلبية جميع الرغبات سواء كانت تدخل ضمن الحاجيات أو الكماليات دونما تمحيص أو دراسة ولو سريعة للجدوى.كما أن سلطة المجتمع الاستهلاكي تنبع أيضا من الاعتقاد الخاطئ غالبا عند الوالدين والذي مؤداه أنه في حالة عدم تلبية رغبات أولادهم،وان كانت غير معقولة،فإن ذلك من شأنه أن يعقد نفسيتهم ويشعرهم بالدونية أمام أقرانهم متناسين أنهم بذلك يقومون بتنشئة شخصية معطوبة وغير سوية،متواكلة ومستسهلة للحياة مع ضعف الإحساس بالمسؤولية..

وعموما،فإن الحد من كثرة حوادث السير داخل المدينة يقتضي تفادي مسبباتها مع التأكيد على أهمية العامل الزجري وأقصد به تشديد العقوبات على المخالفين لتحقيق غاية الردع لأن “الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ” كما جاء في الأثر المنسوب لسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.
هذا، ومن المعلوم أن حوادث السير واثارها الكارثية سواء داخل المدار الحضري أو خارجه تعتبر من الآفات الاجتماعية التي يجب التصدي لها كغيرها من الآفات كانتشار المخدرات بأنواعها المختلفة واستشراء البطالة وكثرة المختلين عقليا وغيرها من الظواهر التي تقلص من جودة الحياة في بلادنا وهي مؤشرات تؤثر سلبا بش

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading