عود على بدء .

منذ 3 ساعات


ذ. ادريس حيدر :

إن تاريخ المحاماة في المغرب ، منذ استقلاله ، هو عبارة عن سجل حافل بالنضال من أجل استقلال القضاء و حقوق الإنسان و تكريس دولة الحق و القانون .
و اتخذت :” جمعية هيآت المحامين بالمغرب ” و المجالس المتعاقبة مواقف محورية شكلت المشهد الحقوقي و السياسي و يمكن تلخيصها في المحطات و الملفات الرئيسية التالية :
1- الدفاع عن استقلال المهنة و حصانة الدفاع ، مع محطات التصعيد التشريعي ، حيث رفضت الهيئة في فترات مختلفة مساعي التدخل في الشؤون الداخلية للمهنة .
2- المواقف السياسية و الحقوقية في فترة التي اصطلح عليها ب” سنوات الجمر و الرصاص” و بعدها .
3- النضال المؤسساتي و الاجتماعي .
4- التفاعل مع مشاريع القوانين ، حيث خاضت الجمعية صراعا تشريعيا مع وزارة العدل ، بخصوص المقتضيات التي تراها تضييقا على عمل المحامي أو مسا باسقلاليته .
وتميزت طيلة هذه المسارات ، بعض الهيئات المهنية للمحامين و على الخصوص ، هيئة المحامين بالدار البيضاء ، و منذ الاستقلال ، بالدفاع المستمر عن الحقوق و الحريات ، و قيادة المعارك المهنية ضد مشاريع القوانين المنظمة للمهنة ، التي اعتبرتها ماسة باستقلاليتها ، كما واكب المجلس المحطات السياسية و الاجتماعية الكبرى ، عبر بيانات و مقاطعات احتجاجية .
و قد سجلت هذه الهيئة بمداد من فخر مواقف سياسية و حقوقية جد هامة في تاريخ المغرب المستقل و خاصة في مرحلة سنوات الجمر و الرصاص ، و كذا في الانتفاضات الاجتماعية لسنوات : 1965- 1981-1990، و أخيرا في تقديمها مقترحات قانونية رفيعة ، تكرس ضمانات حقوق الإنسان .
مناسبة هذه المقدمة التذكيرية و الطويلة ، هو الموقف الأخير الذي عبرت عنه هيئة المحامين بالدار البيضاء من خلال بيانها المؤرخ في : 20|06|2026.
هذا البيان جاء صادما لمجتمع و جمهور المحامين ، خاصة و أن هذه الهيئة ، كانت و إلى عهد قريب تعتبر قاطرة تقود جسم الدفاع الكبير لتحقيق الأهداف المرسومة .
إن هذا البيان يثير الملاحظات الأولية التالية :
1- جاء مقتضبا ، و لم يتضمن و لو مبررا واحدا معقولاو مقبولا و منطقيا لعدم التوقف الذي دعت له ” جمعية هيآت المحامين ” بمقتضى بيانها المؤرخ في : 19|06|2026.
2- يحمل هذا البيان نفسا انبطاحيا و تردي عن مواقف الهيئة المشهودة .
3- حيثياته تنأى عن المنطق و الجدية ، خاصة العبارة التي جاء فيها :
” مع التنبيه على ضرورة احترام قرارات باقي الهيئات “.
4- انعكاس هذا الموقف المستكين و المستسلم ، بشكل سلبي على صيرورة نضال المحامين من أجل كرامتهم و استقلالهم و حريتهم .
5- هذا الموقف المخجل يطرح التساؤل التالي :
” هل الأمر دُبِّرَ بليل ؟”.
في الأخير ، أود فقط الإشارة إلى أن المحامين سيظلون تلك المنارة الشامخة التي تنير دروب الشعوب نحو العدل .
و ستظل المحاماة سدا منيعا أمام كل المحاولات الرامية إلى المس و التضييق عليها و على حرية المحامين و استقلالهم و كرامتهم .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading