اللعوب (1)

22 مايو 2026


ذ. ادريس حيدر

في الحارة القديمة ، حيث يتساكن و يتعايش الناس من مختلف المناحي و الآفاق ، فمنهم النازحون من أقاصي البلاد بسبب ظروفهم الخاصة ، و منهم المهاجرون من البوادي المجاورة ، و آخرون من أبناء المدينة و من سلالات عمرت ردحا غير قصير من الزمان و بالتالي فهم سكان أصليون .
كان عمران الحي غير متناسق و غير متجانس ، بحيث كانت بقاياه الكولونيالية تجاور ما فَضُلَ في المدينة من عمران عربي ذو طابع أندلسي ، إلى بنايات أخرى عشوائية و قبيحة .
و في إحدى الأزقة الضيقة لتلك الحارة ، كان يسكن شخص ذو أصول بدوية ، يعمل في الجندية .
كان طويل القامة ، ممتلئ الجسد ، و سيم الوجه ، بقسمات رقيقة و حادة و في نفس الآن متناسقة .
فيما زوجته و ابنة عمته كانت ذات عيو ن خضراء و جذابة ، و فم كبير بشفاه نافرة و مثيرة ، رفيعة القوام ، ممتلئة الخصرين ، و كانت كلما ضحكت أو قهقهت ، إلا و انكشفت أسنانها البيضاء المتناسقة و الناصعة ، ثم إنها كانت تكثر الغنج و الدلال ، مما كان يزيدها إثارة و يلبسها ثوب الغجرية المتمردة .
كانت هذه الأخيرة ، قد أنجبت لزوجها خمسة أبناء ، ذكرين و ثلاث بنات .
كلهم كانوا يشبهون أمهم و أباهم و بالتالي كانوا يتمتعون بجمال أخاذ .
كان :” محمد العامري ” ، و هذا هو اسم الزوج ، يغيب كثيرا عن المنزل بسبب عمله في الجندية .
فيما كانت زوجته ” خدوج” تصول و تجول في الحارة ، بل و لقد كانت لها سلطة و وضع اعتباري خاص ، و كانت ساكنة الحي تهابها .
سليطة اللسان ، وقحة ، بذيئة ، و جسورة .

يتبع …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading