
ذ. ادريس حيدر
في الحارة القديمة ، حيث يتساكن و يتعايش الناس من مختلف المناحي و الآفاق ، فمنهم النازحون من أقاصي البلاد بسبب ظروفهم الخاصة ، و منهم المهاجرون من البوادي المجاورة ، و آخرون من أبناء المدينة و من سلالات عمرت ردحا غير قصير من الزمان و بالتالي فهم سكان أصليون .
كان عمران الحي غير متناسق و غير متجانس ، بحيث كانت بقاياه الكولونيالية تجاور ما فَضُلَ في المدينة من عمران عربي ذو طابع أندلسي ، إلى بنايات أخرى عشوائية و قبيحة .
و في إحدى الأزقة الضيقة لتلك الحارة ، كان يسكن شخص ذو أصول بدوية ، يعمل في الجندية .
كان طويل القامة ، ممتلئ الجسد ، و سيم الوجه ، بقسمات رقيقة و حادة و في نفس الآن متناسقة .
فيما زوجته و ابنة عمته كانت ذات عيو ن خضراء و جذابة ، و فم كبير بشفاه نافرة و مثيرة ، رفيعة القوام ، ممتلئة الخصرين ، و كانت كلما ضحكت أو قهقهت ، إلا و انكشفت أسنانها البيضاء المتناسقة و الناصعة ، ثم إنها كانت تكثر الغنج و الدلال ، مما كان يزيدها إثارة و يلبسها ثوب الغجرية المتمردة .
كانت هذه الأخيرة ، قد أنجبت لزوجها خمسة أبناء ، ذكرين و ثلاث بنات .
كلهم كانوا يشبهون أمهم و أباهم و بالتالي كانوا يتمتعون بجمال أخاذ .
كان :” محمد العامري ” ، و هذا هو اسم الزوج ، يغيب كثيرا عن المنزل بسبب عمله في الجندية .
فيما كانت زوجته ” خدوج” تصول و تجول في الحارة ، بل و لقد كانت لها سلطة و وضع اعتباري خاص ، و كانت ساكنة الحي تهابها .
سليطة اللسان ، وقحة ، بذيئة ، و جسورة .
يتبع …