الباحثة حياة الخمال تستشرف مستقبل التعاقد الرقمي في رسالة دكتوراه متميزة

منذ 6 ساعات

متابعة :

شهدت ملحقة كلية الحقوق بطنجة، يوم الجمعة 22 ماي 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه متميزة تقدمت بها الباحثة” حياة الخمال”، تحت عنوان: “التعاقد الإلكتروني بين الثابت والمتغير: نحو عقود ذاتية التنفيذ – دراسة استشرافية”، وذلك بحضور ثلة من الأساتذة الباحثين والمهتمين بقضايا القانون الرقمي والتحولات التكنولوجية المعاصرة.

وقد شكلت المناقشة محطة أكاديمية بارزة بالنظر إلى راهنية الموضوع وأبعاده المستقبلية، حيث تناولت الباحثة واحدة من أكثر القضايا القانونية تعقيدا في العصر الرقمي، والمتعلقة بتحول العقود التقليدية إلى عقود إلكترونية ثم إلى “عقود ذكية” قائمة على تقنية “البلوكشين” والتنفيذ الذاتي للالتزامات، في ظل ما يطرحه ذلك من تحديات قانونية وقضائية وأخلاقية.

وفي تقرير عرضها للأطروحة، أكدت الباحثة أن الثورة المعلوماتية أفرزت واقعا تعاقديا جديدا يتجاوز الحدود الجغرافية والوسائط التقليدية، مما يجعل المنظومة القانونية مطالبة بمواكبة هذا التحول المتسارع. كما أبرزت أن البحث سعى إلى مساءلة مدى قدرة الترسانة التشريعية المغربية الحالية، خاصة القانونين 53.05 و43.20، على استيعاب التعقيدات التي تفرضها العقود الذكية وتقنيات سلسلة الكتل.

وقد تميزت الأطروحة بطرح إشكاليات قانونية دقيقة، من قبيل الطبيعة القانونية للعقود ذاتية التنفيذ، وحدود المسؤولية الناجمة عن أخطاء البرمجة، وإمكانية تدخل القضاء لإيقاف التنفيذ الآلي عند وجود عيب في الإرادة أو حالة قوة قاهرة، إضافة إلى إشكالات تنازع القوانين والاختصاص القضائي في البيئة الرقمية اللامركزية.

كما خلصت الباحثة إلى مجموعة من النتائج العلمية المهمة، أبرزها أن العقد الإلكتروني لا يشكل قطيعة مع النظرية العامة للعقود، بل يمثل امتداداً وظيفياً لها، مع ضرورة إعادة قراءة مفاهيم الإيجاب والقبول والإثبات في البيئة الرقمية. وأكدت كذلك وجود قصور تشريعي في مواكبة التحولات المرتبطة بالعقود الذكية والتحكيم اللامركزي، داعية إلى تدخل تشريعي صريح يضمن التوازن بين الابتكار التقني والأمن القانوني.

واقترحت الأطروحة جملة من التوصيات النوعية، من بينها تأطير العقود الذكية بنصوص قانونية خاصة، وتطوير منظومة التحكيم الإلكتروني، وتعزيز التكوين التقني للقضاة والمحامين، إضافة إلى الدعوة إلى “أنسنة العقود الذكية” عبر تضمين آليات تقنية تسمح بإيقاف التنفيذ الآلي حماية للعدالة والحقوق الإنسانية.

وقد نالت الباحثة إشادة واسعة من طرف لجنة المناقشة التي ضمت نخبة من الأساتذة الجامعيين، حيث نوهت بالمستوى العلمي الرفيع للأطروحة، وبالجهد البحثي والمنهجي المبذول فيها، وبقدرة الباحثة على الإحاطة بموضوع دقيق يجمع بين القانون والتكنولوجيا والفلسفة الرقمية. كما وقفت اللجنة على قوة التحليل وجرأة المقاربة الاستشرافية، معتبرة أن العمل يشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية.

وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة منح الباحثة حياة الخمال درجة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع التوصية بالنشر، تقديرا لقيمة البحث العلمية وأهميته في مواكبة التحولات الرقمية التي باتت تفرض نفسها بقوة على الأنظمة القانونية الحديثة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading