قراءة سريعة في مسودة رواية “قربان زحل”

منذ ساعتين
Oplus_131072

زكرياء الساحلي :
ما إن انتهيت من قراءة مسودة رواية “قربان زحل” للصديق عثمان بعاج Otmane Baaj ، حتى تملكني ذلك الشعور الذي كان يباغتني وأنا أمام كبريات الروائع الأدبية الخالدة، وهذا ما دفعني لأجزم بأن “قربان زحل” سيحجز مقعدا مبكرا بينهم.
لا أخفيكم سرا، لست ممن يمنحون الثناء المجاني على الأعمال الأدبية مهما كانت، فلذائقتي معايير خاصة
– أولها، أن يكون للعمل الأدبي روح نابضة لا مجرد مداد مهدور على ورق أبيض.
– ثانيا أن تملك الرواية من السطوة ما يكفي لاقتحام أحلامي كدليل على تمكنها من التسلل إلى أعماق ذاتي.
– ثالثا أن تترك الرواية سؤالا وجوديا يرفض أن يغادرني بعد اغلاق الكتاب.
وهذه المعايير الثلاثة تجسدت بعبقرية ونضج في هذا العمل الإبداعي الذي سيرى النور قريبا.
ومن هذا المنطلق يمكنني أن أصنف مسودة رواية ” قربان زحل ” ضمن مدرسة الرعب النفسي الوجودي بلمسة الواقعية السحرية السوداء، فالرعب النفسي فيها لا يعتمد على الوحوش التقليدية بل ينبع من دهاليز العقل البشري الذي تتلاشى فيه الحدود بين الواقع والكابوس، ومن الاضطراب الهوياتي الذي يعيشه البطل (ريان) بشخصيته الرمادية المعقدة والمأزومة والتي تغوص في الشعور بالذنب والسادية وتعاني من انقسام الذات وصراع والأضداد الذي تجلى في كتاباته الروائية.
ومن جهة أخرى تتبنى الرواية أسلوبا حديثا متقدما يجعل من فعل الكتابة نفسه موضوعا للعمل أو ما يسمى ميتا-رواية (الرواية داخل الرواية) حيث أن الكاتب يقتات على كوابيسه ليعيش، وعندما تتوقف الكوابيس يصاب بالشلل الإبداعي، إنها رواية تناقش بوعي حاد سيكولوجية الكاتب “البوهيمي” الذي يصنع قناعا لجمهوره وما يرافق ذلك من عبء نفسي يجتاحه كلما حاول تحويل آلامه الشخصية (مثل انتحار أبيه وعريه) إلى نصوص أدبية.
باختصار، عثمان بعاج في “قربان زحل” لم يكتب رواية فقط، بل نصب فخا أدبيا لعقولنا، وقدم كوابيسه قربانا لخلوده الأدبي.
هنيئا لنا بهذا المولود الروائي الفخم الذي سيرى النور قريبا، واستعدوا جيدا، فالعبور إلى عالم زحل لن يترككم كما كنتم قبل القراءة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading