القصر الكبير العشق و الذاكرة الحلقة 28 من سلسلة : القصر الكبير في مرآة الفيضان

منذ 4 ساعات
Oplus_131072

الدكتورة :راضية العمري
لم يكن المكان يوما يعني الكثير بمعزل عن قاطنيه ،هناك علاقة معقدة بين المكان والانسان …
عندما طالعت عبر الشاشات نزوح اهالينا بالقصر الكبير فرادى وجماعات بحكم تواجدي خارج المدينة آنذاك ،انهمر علي شلال جامح من الذكريات ،،عن الاحياء التي لعبت و ركضت فيها وانا صغيرة ،عن المدارس التي تتلمذت فيها، عن وجوه صديقات الطفولة ،عن منزلنا القديم وعن ،وعن ….
وفي لحظة بدا العالم حزينا وباكيا ….
ومع الاخبار المتسارعة حول وضعية السد كان الخوف البئيس يحتل مني القلب وكل الحواس عن مدينة ظلت شامخة لقرون …. تحمل سحرا غريبا بين ازقتها ودروبها ، يحبها ابناؤها ويدافعون عنها بشكل مستميت .
خوف من ان تختفي مدينتنا الصغيرة الكبيرة في ٱن مرة واحدة بسبب المياه التي قد تغمرها كما وقع لمدن أخرى في العالم مثل درنة الليبية التي عاشت كارثة من اكثر الكوارث بالعالم العربي عندما غمرتها مياه الفيضان سنة 2023.
نعم كان الخوف والترقب سيدا الموقف وكانت لحظات ترقب اخبار مطمئنة عن انحسار الماء او ضعف انهماره اهم الاخبار في
يوميات نازحي ونازحات الفيضان .
اختي التي تعيش بدولة أوروبية منذ سنوات طويلة كانت دائمة الاتصال للأطمىنان على اخواتها واخواتها وباقي الاهل ، وفي مرة من تلك المرات بكت بحرقة قائلة بعفوية :
انها مدينة الشرفاء والطيبون ، لا اصدق انها الان فارغة تماما من اهلنا ،اتمنى من الله ان يجنبها كل مكروه .
كانت عبارة الشرفاء والطيبون التي جاءت على لسان اختي في لحظة صدق وصفاء انساني عميق ،اكثر من مجرد عبارة قيلت على لسان سيدة مهاجرة تعيش منذ سنوات بدولة أخرى ، مهتمة بمصير مدينتها او تعبر عن حبها لها وقلقها بشانها ،انما كانت شهادة حية وصادقة ان القصر الكبير مدينة عاتية الحضور في ذاكرة ابنائها ،متغلغلة في قلوبهم ، متجذرة في حياتهم مهما ابتعدوا عنها لظروف الحياة ، ومهما اجبرتهم تلك الظروف على اختيارات تنأى بهم عن مدينتهم الحبيبة .
انهم يحملون عشق مدينتهم بين ضلوعهم أينما حلو ا وارتحلوا ،تعيش داخلهم وليس لهم سبيل للفكاك من عشقها
فسلام على مدينة فتنت ابناءها بعشقها ،وسلام على أبناء غنوا عندما عادوا اليها بفرحة وحنين وشموخ :
اني اخترتك يا وطني حبا وطواعية
اني اخترتك يا وطني سرا وعلانية .

بمناسبة هذا المقال اوجه تحية خاصة للسيد السباعي على استحضاره للقصيدة الرائعة عند عودته لمدينته والتي كان مشهد انشاده لها من أجمل المشاهد وأكثرها تاثيرا في يوميات فيضان القصر الكبير .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading