
بقلم : عبد القادر محمد حسن الغزاوي
تعتبر مدينة القصر الكبير من المدن المغربية العريقة والقديمة في المجال التريخي والفكري ، ولها تاريخ قديم ، وحضور بارز في مختلف العصور التاريخية بصفتها إحدى المدن المغربية التي بلغت درجة كبيرة من العلم والفكر بفضل علمائها وفقهائها وأدبائها وشعرائها الأجلاء ، فتحولت إلى منارة فكرية وعلمية، ومنبت العلماء والمتصوفة والأدباء رجالا ونساء، فأضحت تنافس وتضاهي علميا وفكريا بعض المدن العلمية والثقافية كمدينة فاس .
وقد حرصت الأسر القصرية على تعليم أبنائها ذكورا وإناثا ، فبرزت ظاهرة تعليم الفتاة بمدينة القصر الكبير، حيث سمحت هذه الأسر بولوج بناتها المؤسسات التعليمية الحرة والرسمية ، سواء خلال عهد الحماية أو بعد نيل المغرب استقلاله ، فكانت توجد مدارس لتعليم البنات فقط ، ومدارس مختلطة لتعليم الذكور والإناث . وكانت الفتاة القصرية نموذجا للفتاة المتعلمة ، حيث كانت تتفوق على الذكر ، وتحصل على النتائج الحسنة والرتب الأولى .
بتاريخ يونيو سنة 1947 م كانت نتيجة امتحان شهادة الدروس الابتدائية بالمدرسة ” مدرسة التقدم للبنات ” الحرة بمدينة القصر الكبير ، والتي أسستها الفقيهة السيدة عزيزة الأزرق ، زوجة عبد العزيز الديوري ، حيث كانت التلميذتان ثريا عبد العزيز الديوري ومارية الخليفي من ضمن التلميذات الناجحات في هذا الموسم الدراسي . وكانت الفقيهة السيدة عزيزة الأزرق تسير تلك المدرسة ، وبجانبها طاقم إداري وتربوي يتكون من خيرة مثقفي شباب مدينة القصر الكبير .
وبتاريخ يونيو سنة 1956 م كانت نتيجة امتحان شهادة الدروس الابتدائية بالمدرسة الأهلية الحسنية الحرة ، تضم الإناث أكثر من الذكور . وأحرزت التلميذة لطيفة محمد حسن الغزاوي الرتبة الأولى ، ويليها حسب ترتيب نتيجة المعدلات : خديجة إدريس الحلو ، وفطومة عبد الله نخشى ، والزهرة أحمد البوحميدي ، وخولة المختار الطود ، وربيعة محمد الصرصري ، وفاطمة محمد السوسي ، وإدريس العمراني الطود ، والزهرة المختار الطود ، وخديجة إدريس الرميقي ، وأحمد اليوسفي ، وعبد الاسلام محمد حسن الغزاوي ، والزهرة العربي الغرابلي ، ومليكة فضول الرهوني ، ومحمد محمد الصرصري ، وفوزية أحمد الرميقي ، وأمينة ج محمد بنمسعود ، ومحمد عبد القادر السدراوي ، وعبد الفتاح أحمد السلطاني ، وعبد العزيز سليمان ، والمهدي أحمد الخباز ، وعبد السلام محمد البقالي . وكان الأستاذ أحمد الجباري مديرا لهذه المدرسة ويعمل معه بها جماعة من الأطر التربوية والإدارية ذات كفاية علمية وثقافية .
يلاحظ أن الفتاة القصرية كانت تتمع بحرية متابعة الدراسة والتعليم إسوة بأخيها الذكر . وكان عدد الناجحين 22 تلميذة وتلميذ ، منهم 13 من الإناث و09 من الذكور .
الصورة المرفقة : التلميذة لطيفة محمد حسن الغزاوي أثناء إلقاء كلمة خلال الحفلة بمناسبة انتهاء السنة الدراسية يونيو 1956م بالمدرسة الأهلية الحسنية بالقصر الكبير. وقد أحرزت الرتبة الأولى لنيل الشهادة الابتدائية . وتظهر التلميذة فوزية الرميقي الجالسة الأولى ، وعلى شمال التلميذة لطيفة يظهر الأستاذ الفنان محمد الجباري .
ـ المراجع :
ـ عبد السلام القيسي . كتاب مدينة القصر الكبير . تاريخ ومجتمع ووثائق . السنة 2006 م .
ـ مصطفى الشريف الطريبق . كتاب الوعي الوطني وحركة التعليم الحر بالقصر الكبير . السنة 2018 م .
ـ محمد علي البوركي الرحماني . كتاب ودارت الأعوام . بدون سنة الطبع .
ـ عبد القادر الغزاوي . وثائق خاصة .