
ذ . ادريس حيدر :
إن من بين المعضلات أو الأعطاب الكبيرة التي يشهدها الفضاء السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي ، هو تآكل النخبة الحالية التي تطفو على الوجهات المشار إليه آنفا ، بل و عدم تجديدها ، بالرغم من بعض المحاولات المحتشمة من بعض الهيآت و .
تجديد النخب ، لا يعني استبدال الوجوه و الإتيان بأخرى غير معروفة ، و هذا ما تقوم به الجهات المسؤولة .
التجديد الحقيقي ، هو الكيفي ( أي النوعي) المتعلق بالأفكار و الأساليب .
و قد أبانت الإحصائيات أن 86%من شباب البلاد ، عبروا عن عدم رضاهم على العمل الحزبي ، و أن أقل من 1%هم الذين يتفقون معه أو يقبلونه .
إن استعادة الجدوى من العمل السياسي يقتضي ثورة في الثقافة السياسية ، تنهي منطق الريع العائلي و برودة العمليات الديمقراطية ، ثورة على تقاليد حزبية بالية . تعيد بناء جسور الوساطة ، بالمصداقية ، الفعالية ، المساءلة ، عكس ما هو كائن من أشخاص و أساليب عتيقة و بالية تحيل على العقود الأخيرة من القرن الماضي .
إن الأمل معقود في احتلال نخب جديدة ركح الحياة السياسية .
هذه النخب المنبثقة من عمق المجتمع المغربي ، و الحاملة لأفكار و ممارسات حداثية و مواكِبَةً للعصر ، و تنهج نهجا قوامه : الإبداع في الأفكار ، و النزاهة في الممارسة ، و القوة في الاستشراف ، الدينامية ، و النجاعة و الإيمان بالمساءلة و عدم الإفلات من العقاب .
و الخطاب الذي يجب أن يُعْتَمَد ، هو الذي يتوخى الاقتضاب ، التركيز ، العقلنة ، بأساليب تمتح أحيانا من المخزون اللامادي لهذه الأمة و في أحايين أخرى من الفكر العلمي و من معين المعرفة الكوني .
إن الشعب المغربي في أمسّ الحاجة لاسترجاع ثقته في العمل السياسي النبيل و في نخبه المتجددة و المفعمة بالفضيلة و ذلك بإقناعه بأن صوته قادر على أن يُحْدِثَ تغييرا في الدولة و المجتمع .