إشراقات رمضانية : النخبة (4)

منذ ساعتين


ذ . ادريس حيدر :

إن من بين المعضلات أو الأعطاب الكبيرة التي يشهدها الفضاء السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي ، هو تآكل النخبة الحالية التي تطفو على الوجهات المشار إليه آنفا ، بل و عدم تجديدها ، بالرغم من بعض المحاولات المحتشمة من بعض الهيآت و .
تجديد النخب ، لا يعني استبدال الوجوه و الإتيان بأخرى غير معروفة ، و هذا ما تقوم به الجهات المسؤولة .
التجديد الحقيقي ، هو الكيفي ( أي النوعي) المتعلق بالأفكار و الأساليب .
و قد أبانت الإحصائيات أن 86%من شباب البلاد ، عبروا عن عدم رضاهم على العمل الحزبي ، و أن أقل من 1%هم الذين يتفقون معه أو يقبلونه .
إن استعادة الجدوى من العمل السياسي يقتضي ثورة في الثقافة السياسية ، تنهي منطق الريع العائلي و برودة العمليات الديمقراطية ، ثورة على تقاليد حزبية بالية . تعيد بناء جسور الوساطة ، بالمصداقية ، الفعالية ، المساءلة ، عكس ما هو كائن من أشخاص و أساليب عتيقة و بالية تحيل على العقود الأخيرة من القرن الماضي .
إن الأمل معقود في احتلال نخب جديدة ركح الحياة السياسية .
هذه النخب المنبثقة من عمق المجتمع المغربي ، و الحاملة لأفكار و ممارسات حداثية و مواكِبَةً للعصر ، و تنهج نهجا قوامه : الإبداع في الأفكار ، و النزاهة في الممارسة ، و القوة في الاستشراف ، الدينامية ، و النجاعة و الإيمان بالمساءلة و عدم الإفلات من العقاب .
و الخطاب الذي يجب أن يُعْتَمَد ، هو الذي يتوخى الاقتضاب ، التركيز ، العقلنة ، بأساليب تمتح أحيانا من المخزون اللامادي لهذه الأمة و في أحايين أخرى من الفكر العلمي و من معين المعرفة الكوني .
إن الشعب المغربي في أمسّ الحاجة لاسترجاع ثقته في العمل السياسي النبيل و في نخبه المتجددة و المفعمة بالفضيلة و ذلك بإقناعه بأن صوته قادر على أن يُحْدِثَ تغييرا في الدولة و المجتمع .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading