فيضان القصر الكبير : “قفة سيدنا” ليست كباقي القفف…(1)

منذ 4 ساعات


بقلم : ربيع الطاهري

إن قيمة الدولة و حقيقة مكوناتها ومؤسستها تعرف في الأزمات و الكوارث ( جائحة كورونا / حرائق جبال إقليم العرائش و شفشاون/ زلزال الحوز / فيضانات اللوكوس و الغرب …) و حسن تدبيرها ،بما قامت به الأجهزة المركزية والجهوية و الإقليمية و المحلية برؤية استبقاية ،و تحت التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس . لهو مبعث فخر و اعتزاز تعززت بها روابط البيعة و الإلتفاف الراسخ بين الملك و شعبه الوفي ، الذي دائما ما كان و لا يزال ذلك الحصن الحصين والذراع المتين للمملكة الشريفة عبر أزيد من قرون، تجسدت من خلال الإلتفاتة المولوية و رعايته السخية لشعبه وخاصة ساكنة القصر الكبير انطلاقا من ” قفة مولوية “التي تم منحها بمجرد العودة بعد الفيضانات لكل منزل تحت إشراف السلطات المحلية ،و أعوان السلطة الذين إلتزموا بالتعليمات، و أوصلوا الأمانة إلى أهلها ” دار بدار ” .
و هنا استحضر مواكبتي لإحدى عمليات التوزيع طيلة اسبوع في احياء متفرقة من القصر الكبير ( حي السلام/ العروبة/ غرسة الشاوش/ تجزئة الطود / بلعباس …) في جولتي الليلة ،تبرز ديناميكية أعوان السلطة الذين كانوا في مستوى المسؤولية كجنود الخفاء إلى جانب قوات الأمن و القوات المساعدة ، لا يمكن أن ننكر دورهم الكبير ،أو أن نوفيهم حقهم عند الأزمات و الكوارث ..
استحضر هنا ما سمعته عن قرب من عون السلطة “أيوب المروني ” التابع للملحقة الإدارية الأولى وهو يخاطب الساكنة عامة وبالأخص إحدى النساء اللواتي خرجن ليلا عند سماعها ” القفة د سيدنا ” حيث قال لها : ” أ الشريفة غير جلسي فدارك راه القفة د سيدنا غتوصلك حتى لعندك “… غندق عليكم دار بدار …”، فالمشترك في عملية التوزيع هذه هو أن جل أعوان السلطة بمدينتنا العزيزة بحسب مناطق نفوذهم الإداري و إشرافهم عن أحيائهم ينتهون من التوزيع إلى حدود الساعة الخامسة بعد منتصف الليل(مع اقتراب آذان الفجر ) .
هنا أقف عند كلمة “دار بدار ” و حكمة جلالته أن تصل القفة إلى أهلها و إلى منازلهم ، فيه وفاء لشعبه و احترام كرامته و نخوته … ،و هو تعبير عن أن العطاء و السخاء ليس منة أو صدقة بقدر ما هي هبة من أب عطوف على أبنائه ، و فيه نوع من ذلك السلوك الديني لأمير المؤمنين ” بجبر الخواطر” المقتبسة من السيرة النبوية من جهة، و تربية الملوك العظام للدولة العلوية الشريفة كرئيس دولة .
هي” قفة مولوية “سامية لا تظاهي باقي قفف المسؤولين و السياسيين و أصحاب الشكارة و المنتفعين و الوصوليين، التي غالبا ما تكون فيها الزبونية و استغلال الحاجة، و الوقوف بالطوابير للإستفادة منها ، فيها انتهاك للكرامة و إنسانية المحتاج، هي ليست قفة الذل وتكريس لثقافة السعاية قبيل الانتخابات من طرف بعض الأعيان،و المنتخبين و ممثلي الأمة …
هو سلوك ملكي من أمير المؤمنين يجب ان يتربى عليه المسؤول و المنتخب و السياسي، و ينهلون من جلالته طريقة السخاء و العطاء بعزة و كبرياء ،حفظا للكرامة و إنسانية الإنسان .
إن ” القفة المولوية ” ليست في محتواها المادي و الكمي الذي تجده في كل منزل مغربي، و لكن في بعدها الرمزي و الدلالي من جهة أولى من أعلى سلطة في البلاد ، و المعنوي فيه إحساس بالمعاناة من جلالته للمتضررين من الفياضانات، وجبر للخواطر لما له من اثر بليغ في نفوس المغاربة و ساكنة القصر الكبير خاصة من جهة ثانية ،إن استقبال هذه القفة المولوية في منزل الأسرة القصرية هو شعور فخر و اعتزاز بأن سيدنا معنا في السراء و الضراء …،وهي إلتفاتة كريمة من جلالته كما شعرت بها حينما استلمتها بمنزلي رفقة أهلي و أبنائي الصغار ليس بقيمتها العينية و المادية بل بما يخالجني من أنها ” تفكير د سيدنا “و ” هبة سيدنا ” ، وكأن جلالته في جبره للخواطر كل أسرة قصراوية اقتحم كل بيت أو دار بالمدينة واحدا واحدا على قدم المساواة غنيا و فقيرا من خلالها قدم جلالته مواساته و دعمه السخي المولوي “كيقولكم سيدنا أنا معاكم ” .
إن الدولة في هذه الكوارث و الأزمات أعطت دروسا للعالم كيف هي المملكة الشريفة ملكا و شعبا من خلال أواصر البيعة و الالتفاف حول الملكية ليس كنظام حكم فقط بل كبوثقة تنصهر فيها روابط ضاربة في عمق التاريخ نتوارثها من الأجداد إلى الأحفاد، متأصلة في كل فرد تظهر جالية عند الأزمات و الكوارث، وكأننا كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى … نحن شعب التحدي …
هكذا هي القفة المولوية لا تشبه باقي القفف …
و”” باسم ساكنة القصر الكبير و مؤسساتها و سلطاتها المحلية و المنتخبة و مجتمعها المدني التي تجندة لخدمة شعبه الوفي نتمنى لجلالته موفور الصحة و رداء العافية و أن يجعله ذخرا و ملاذا لهذه الأمة ،و أن يحفظ مملكتنا الشريفة و يحقق على يده الكريمتين إلازدهار و الرخاء و الأمن و الأمان.”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading