
ذ . ادريس حيدر :
كما يعلم الجميع ، فان الفياضانات التي غمرت مدينة القصر الكبير ، دفعت السلطات الإدارية إلى اتخاذ قرار تهجير ساكنتها ، للحيلولة دون وقوع خسائر بشرية .
أجل لقد تم نقل ما يزيد عن : 100000 شخص خارج المدينة .
و أكاد أجزم أنها عملية غير مسبوقة في تاريخ المغرب المستقل ، أو على الأقل إنه تهجير مهول .
من جهة أخرى فهذه الساكنة المهجرة إلى مدن و وجهات مختلفة ، أصبحت في عداد المنكوبة ، محرومة من كل وسائل العيش الضرورية : السكن ، الإيواء ، التغذية ، التدفئة و الدراسة للأطفال .
و إذن نتيجة هذه الكارثة الطبيعية ، فقد لحقت بالساكنة أضرار مادية و معنوية جد جسيمة .
هذا ناهيك عن ممتلكاتها و التي أصبحت عرضة للضياع و الاتلاف ، بالرغم من قيام السلطات بكل مجهوداتها من أجل الحفاظ على حياة البشر و ممتلكاته .
و إذن هذا حدث جلل و على قدر كبير من الهول و يعد فاجعة بكل المقاييس .
ان مثل هذه الأحداث الناجمة عن كوارث طبيعية ، تُعَدُّ شأنا وطنيا ، يستحق تسجيل مواقف تضامنية و سياسية بشأنه .
و من المعلوم أن من بين الجهات المؤهلة لذلك هي المؤسسات الوطنية و الأحزاب السياسية بمقتضى الدستور و الأعراف السياسية .
غير أن المتتبع و المراقب لهذا الحدث الاستثنائي ، يسجل بمرارة غياب بيانات للأحزاب السياسية، يحوي مواقف ملؤها التضامن و التآزر ، و التعبير عن استعدادها لتقديم المساعدة مع قراءات عميقة لظاهرة الفياضانات و تسجيل مواقفها السياسية بخصوص مسؤولية الدولية و سبل معالجتها .
فهل هذا الغياب نتيجة طبيعية لموت الأحزاب و السياسة بمفهومها النبيل ، أم أن حياة المواطنين لم تعد ذات أهمية بالنسبة لها .
أجل ، إنه دليل إضافي و قوي على موت هذه القيم النبيلة ، و غياب كلي للأحزاب السياسية التي أصبح همها الوحيد حصولها على منافع و مواقع و على ريع الدولة .