القراءة الأدبية لقصيدة : ” ذاك الباب الموارب” للشاعرة الزهرة الحميمدي

29 أكتوبر 2026


بقلم. الأديبة فداء أحمد.
*** ذاك الباب الموارب… ***

​لم يكن البابُ مَغلقاً
بالكامل
ولا مفتوحاً
بما يكفي
لنفضِ الغبارِ عن العتبة.
كانَ فقط يُبقي الخيطَ رفيعاً
بين ما كانَ
وما يمكن أن يكون
يسمحُ للهواءِ أن يهمسَ
سرا
دون أن يَمنحَ القدَمَ
جرأةَ الخُطوة الأولى
​هناك،
في المساحةِ المعلقةِ
بين الظلِّ والضوء
بابٌ لا يَردُّ الريح،
ولا يَدعو الشروقَ
للدخول،
لكنّه يحرسُ الأملَ
الكامنَ في المعبر،
كأنّه يَعِدُ الروحَ بفجرٍ
يتسلّلُ على أطرافِ السكون
حينَ تكتملُ الحكاية


هل كلُّ بابٍ مواربٍ ينتظر من يعبره، أم أن بعض الأبواب تُترك كذلك لأن القلب لم يحسم بعدُ أمره بين الرحيل والعودة؟

في «ذاك الباب الموارب» لا تصف بابًا فحسب، بل ترسم حالةً إنسانية دقيقة، تلك المساحة التي نقف فيها حين لا نستطيع إغلاق الماضي تمامًا، ولا نملك الشجاعة الكافية لفتح المستقبل على مصراعيه. فالباب هنا ليس حاجزًا، بل تردّدٌ اتخذ شكلًا مرئيًّا، وخيطٌ رفيع يصل ما عشناه بما لا نزال نرجوه.

وتأتي عبارتك «دون أن يمنح القدم جرأة الخطوة الأولى» لتكشف جوهر هذا الانتظار؛ فالأمل موجود، والاحتمال لم يمت، لكن الإرادة ما زالت معلّقة على عتبة القرار. وكأن الروح تكتفي بأن تترك نافذةً صغيرة للضوء، خشية أن تخسر ما تبقّى من الماضي، أو أن تواجه مجهولًا لم تستعد له بعد.

أما الصورة الأجمل فتتجلّى في قولك: «لا يردّ الريح، ولا يدعو الشروق للدخول». هنا يبلغ الباب الموارب ذروة رمزيته؛ فهو لا يرفض التغيير، لكنه لا يستقبله أيضًا، كأن الإنسان يسمح للحياة بأن تقترب، من دون أن يمنحها الإذن الكامل بالعبور.

وفي ختام النص، يصبح الفجر وعدًا مؤجلًا إلى أن «تكتمل الحكاية»، وهي عبارة تترك الاحتمالات مفتوحة: أيكون اكتمال الحكاية نهاية انتظار، أم لحظة ندرك فيها أن علينا نحن أن نفتح الباب؟

لقد منحتَ الصمت لغة، والتردّد هيئة، والأمل عتبةً يقف عليها القلب طويلًا. لكن هل يكفي أن نُبقي الباب مواربًا كي يأتي الفجر، أم أن بعض الحكايات لا تكتمل إلا حين نمتلك شجاعة العبور؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading