Germain Moüette فرنسي عاش 11 سنة عبدا في مغرب مولاي إسماعيل

منذ ساعة واحدة
Oplus_131072

بقلم: محمد التطوانــــــــي؛

سنة 1670 في فترة حكم الملك لويس الرابع عشرة في فرنسا، شاب فرنسي اسمه جيرمان مويت عمره 19 سنة، خرج من باريس مسافرا نحو جزر الهند الغربية بحثا عن العمل والمغامرة.
لم يكن يعلم أن رحلته ستتحول إلى أسر طويل، وسيصبح شاهدا مهما على تاريخ المغرب في عهد السلطان مولاي إسماعيل.
من مسافر إلى عبد في عرض المحيط الأطلسي، حيث هاجمت سفينته سفن تابعة لجمهورية سلا البحرية. فالقراصنة السلاويون كانوا آنذاك يسيطرون على السواحل المغربية ويُرهبون السفن الأوروبية.
تم اقتياد مويت إلى معقلهم عند مصب نهر أبي رقراق، وبيع كعبد في سوق النخاسة بالرباط، المعروف حاليا بـ باب القنانط.
قضى مويت 11 سنة كاملة في الأسر، مقسمة على ثلاث مراحل كبرى:
-1) في سلا (حوالي سنتين):
اشتغل في ترميم أسوار المدينة وأعمال البناء
-2) في فاس (سنتين إلى ثلاث):
اشتغل خبازا وخادما في بيوت بعض أسياده، وتعرف عن قرب على الحياة اليومية للعائلات الفاسية
-3) في مكناس (ست سنوات):
وهي أهم مرحلة في حياته حيث اشتغل كعامل إسطبل وبنّاء في أوراش السلطان مولاي إسماعيل لبناء عاصمته الإسماعيلية، وكان من بين نزلاء حبس قـــــــارا.
وفي هذه المرحلة الأخيرة، وكما تشير بعض الروايات المحلية، تم إرسال مجموعات من الأسرى للعمل في أوراش تابعة للسلطان خارج مكناس، ومنها مدينة القصر الكبير، حيث اشتغلوا في البناء وأفران الجير والآجر، من الساعات الأولى للصباح إلى غروب الشمس.
خلال هذه المدة الطويلة، تعلم مويت اللغة العربية والإسبانية، وكانت الإسبانية منتشرة بين الموريسكيين المطرودين من الأندلس.
في سنة 1681، تم فداؤه رفقة ستة وأربعين أسيرا فرنسيا من طرف الآباء الفادين المنتمين للرهبنة المرسيدارية، وهي جمعية دينية مسيحية تأسست بإسبانيا في القرن 13 في برسلونة، وكان هدفها جمع الأموال لشراء حرية الأسرى المسيحيين بالمغرب.
بعد تحريره، عاد إلى فرنسا عبر سيدي قاسم والقصر الكبير وتطوان وإسبانيا، من ميناء مالقة إلى ميناء مارسيليا.
وفور وصوله سنة 1683، نشر كتابه الشهير:
“قصة أسري في مملكتي فاس ومراكش حيث بقيت إحدى عشرة سنة”.
ويعتبر هذا الكتاب اليوم مرجعا تاريخيا
جيرمان مويت لم يكن مؤرخا محترفا، بل كان شاهدا فضوليا يسجل كل ما يراه رغم قسوة العبودية. لذلك لا يزال كتابه حيا إلى اليوم في مكتبات تاريخ المغرب، توفي في فرنسا سنة 1721في عهد لويس الخامس عشر.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading