
المعتصم العمري :
في خطوة تروم تحسين البنية التحتية شرع المكتب الوطني للسكك الحديدية في إنجاز ممر تحت أرضي لفائدة الراجلين و هو مشروع ينتظر أن يساهم في تعزيز السلامة و تسهيل التنقل… غير أن ما رافق انطلاق الأشغال أثار موجة من القلق و الإستياء في صفوف ساكنة المنطقة و تجارها بعد التراجع عن فتح الممر المؤقت الذي كان مقررا اعتماده إلى حين إنتهاء الأشغال
لقد كان من المقرر أن يثم إحداث ممر مؤقت يضمن إستمرار حركة الراجلين و يحافظ على انسيابية التنقل بين جانبي السكة بل إن الأشغال الخاصة به إنطلقت بالفعل قبل أن يتم التراجع عنها بشكل مفاجئ و دون تقديم توضيحات، هذا القرار ترك المواطنين أمام واقع صعب خاصة و أن الأمر يتعلق بأحد أكثر الممرات حيوية بالمدينة و الذي يشكل شريانا يوميا لآلاف المارة
إن إغلاق الممر دون توفير بديل آمن و مناسب لا يمس فقط بحق المواطنين في التنقل بل ينعكس بشكل مباشر على النشاط التجاري بالمنطقة… فالتجار الذين يعانون أصلا من ظروف اقتصادية صعبة وجدوا أنفسهم أمام تراجع في الإقبال بسبب صعوبة الوصول إلى محلاتهم و هو ما يهدد مصدر رزق عدد كبير من الأسر
و إذا كان الجميع يتفهم ضرورة إنجاز مشاريع البنية التحتية و ما قد تفرضه من إجراءات مؤقتة فإن ذلك لا يمكن أن يكون مبررا لاتخاذ قرارات تزيد من معاناة المواطنين خاصة عندما يكون الحل البديل قد تم الإعلان عنه و الشروع في إنجازه قبل التراجع عنه دون تفسير
إن ساكنة المنطقة و تجارها يناشدون المكتب الوطني للسكك الحديدية و السلطات المعنية التدخل العاجل لإعادة فتح الممر المؤقت أو توفير بديل يضمن سلامة الراجلين و استمرار الحركة الطبيعية إلى حين إنتهاء أشغال الممر تحت الأرضي.
فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بإنجاز المشاريع بل أيضا بكيفية تدبيرها و احترامها لحقوق المواطنين و مصالحهم و من غير المقبول أن يتحول مشروع يراد منه خدمة الساكنة إلى سبب في عزل الأحياء و إلحاق الضرر بالأنشطة التجارية و إرباك الحياة اليومية.
لسنا ضد المشروع بل مع إنجازه في أفضل الظروف لكننا نرفض أن يكون ثمنه معاناة المواطنين و التجار و نطالب بإيجاد حل عاجل يعيد الاعتبار لحق الساكنة في التنقل إلى حين انتهاء الأشغال