
أم زيد
عندما نتحدث عن مشاركة المرأة في السياسة، غالبًا ما نفكر في عدد النساء اللواتي يصلن إلى البرلمان أو الجماعات الترابية، أو اللواتي تشارك أسماؤهن في اللوائح الانتخابية. لكن هل يكفي أن تكون المرأة حاضرة في هذه المواقع حتى نقول إنها أصبحت شريكة فعلية في صناعة القرار؟
في الحقيقة، هناك فرق بين أن تكون المرأة ممثَّلة، وأن يكون لها تأثير حقيقي في القرارات التي تهم المجتمع.
فالتمثيل السياسي لا يعني فقط الحصول على مقعد أو تولي مسؤولية، بل يعني أيضًا المشاركة في مناقشة البرامج، وتحديد الأولويات، واقتراح الحلول، والدفاع عن القضايا التي تمس حياة المواطنين.
ومن هنا، تبرز أهمية مشاركة النساء في الأحزاب السياسية، وفي الانتخابات، وفي المؤسسات المنتخبة، ليس من أجل زيادة عدد المقاعد النسائية فقط، وإنما للاستفادة من كفاءات النساء وتجاربهن ورؤيتهن لمشكلات المجتمع.
فالمرأة التي تعيش قضايا التعليم والصحة والشغل والأسرة، وتتابع انشغالات النساء والشباب والفئات الهشة، يمكنها أن تساهم في نقل هذه الانشغالات إلى مواقع القرار، وأن تدافع عن حلول تستجيب لحاجات المواطنين.
لكن هذه المشاركة تحتاج إلى أكثر من القوانين واللوائح الانتخابية؛ تحتاج إلى أحزاب تمنح النساء فرصًا حقيقية لتحمل المسؤولية، وإلى مجتمع يثق بقدرتهن على القيادة، وإلى نساء مستعدات لخوض التجربة وتطوير معارفهن والدفاع عن أفكارهن.
كما أن المسؤولية لا تُقاس بكون من يتولاها امرأة أو رجلًا، بل بالكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام.
فالمطلوب ليس أن تصل المرأة إلى موقع القرار فحسب، بل أن يكون لها دور في تحديد القرار، وأن تتحمل مسؤوليتها في نتائجه.
وهنا نطرح سؤال حلقتنا التاسعة:
هل أصبح تمثيل المرأة في المؤسسات السياسية فرصة حقيقية للتأثير في القرارات، أم أننا ما زلنا نهتم بعدد النساء أكثر من اهتمامنا بالدور الذي يقمن به؟
إن توسيع مشاركة المرأة لا يكتمل بمجرد وصولها إلى المؤسسات، بل عندما يصبح صوتها مسموعًا، ورأيها حاضرًا، ومساهمتها جزءًا من صناعة القرار.
يتبع…