
أم.زيد
عندما نتحدث عن مشاركة المرأة في السياسة، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو حضورها في الانتخابات، أو عضويتها في حزب سياسي، أو مشاركتها في الاجتماعات والأنشطة.
لكن هل يكفي كل ذلك حتى نقول إن المرأة أصبحت شريكة فعلية في القرار؟
الحقيقة أن هناك فرقًا بين أن تكون المرأة عضوة في حزب سياسي، وأن تتاح لها الفرصة لتحمل المسؤولية والمشاركة في وضع البرامج، ومناقشة القضايا، واختيار الأولويات، واتخاذ القرارات.
فالأحزاب السياسية ليست فقط فضاءً للتأطير والتواصل مع المواطنين، بل هي أيضًا مدرسة للممارسة الديمقراطية، ومنها يتشكل جزء مهم من النخب التي تتولى المسؤوليات المنتخبة والحكومية.
لذلك، فإن الحديث عن المساواة والمناصفة لا ينبغي أن يبقى مجرد شعارات، بل يجب أن يظهر في طريقة تدبير الأحزاب لشؤونها، وفي فرص التكوين والتأهيل، وفي إسناد المسؤوليات للنساء، والاستماع إلى آرائهن ومقترحاتهن.
وفي المقابل، تحتاج المرأة إلى تطوير معارفها، واكتساب الخبرة، والمبادرة، والمشاركة الفعلية في النقاش والعمل، حتى تكون حاضرة برأيها وكفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية.
إن الهدف ليس أن تحصل المرأة على موقع لمجرد أنها امرأة، ولا أن تبقى بعيدة عن مواقع القرار بسبب الصور النمطية أو قلة الفرص، وإنما أن تتاح لها فرصة عادلة لإثبات قدراتها والمساهمة في خدمة المجتمع.
وسؤال حلقتنا اليوم:
هل تمنح أحزابنا السياسية المرأة فرصًا حقيقية للوصول إلى مواقع المسؤولية، أم أن الطريق من العضوية إلى صناعة القرار ما زال يحتاج إلى مزيد من العمل؟
يتبع…