
أمينة بنونة :
تتجه الحكومة المغربية إلى تقنين استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك، وعلى رأسها “التروتينيت”، عبر إطار قانوني جديد يهدف إلى تنظيم انتشارها داخل المدن وحماية مستعملي الطريق. ومن أبرز الإجراءات المقترحة: تحديد السرعة القصوى في 25 كلم/ساعة، وإلزام السائقين بارتداء الخوذة الواقية، ومنع استعمال السماعات أثناء القيادة، ومنع الأطفال دون الثامنة من استعمالها في الطرق العمومية، مع وضع شروط خاصة لنقل الأطفال. ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز السلامة الطرقية، والحد من الحوادث، وتحقيق توازن بين تشجيع وسائل التنقل الحديثة وضمان أمن المواطنين.
ويبقى للتنزيل والتنفيد نقاش
هل ستكون هذه القوانين صارمة في التطبيق، أم ستظل حبرًا على ورق؟
هل تتوفر الإمكانيات الكافية لمراقبة احترام السرعة وارتداء الخوذة؟
من سيتحمل مسؤولية مراقبة المخالفات، وما طبيعة العقوبات المرتقبة؟
هل تم تهيئة البنية التحتية، مثل المسارات الخاصة، لاستيعاب هذا النوع من وسائل التنقل؟
كيف سيتم التوفيق بين حرية التنقل وحماية سلامة الراجلين، خاصة في الأرصفة والأماكن المزدحمة؟
هل سترافق هذه الإجراءات حملات توعية وتحسيس، أم سيقتصر الأمر على الزجر والمخالفات؟
وهل الهدف الحقيقي هو التضييق على مستعملي “التروتينيت”، أم حماية الجميع، سواء الراكب أو الراجل؟
في النهاية، يبقى نجاح هذا الإطار القانوني رهينًا بحسن تنزيله على أرض الواقع، بعدالة في التطبيق، وتوفير شروط السلامة والبنية التحتية، حتى تتحقق الغاية الأساسية: حماية المواطن، سواء كان راكبًا لـ”التروتينيت” أو راجلًا يتقاسم معه الفضاء العام.