
– ذ : ادريس حيدر :
كما هو معلوم ، فلقد تكرست في العالم العربي و منذ عقود ، و بمناسبة حلول : شهر ” رمضان ” من كل سنة ، برمجة مسلسلات و برامج خاصة على أجهزتها التلفزية ، و المغرب هو الآخر نهج نفس النهج و منذ سنوات .
و يهدف المسؤولون على تدبير القطاع السمعي و البصري في كل هذه البلاد ، خلق فرجة ، تتداخل فيها التسلية و الاستفادة أو إمتاع المواطن بلحظات استراحة و استرخاء بعد يوم طويل من التعب و الصيام .
و تنحو تلفزة :” دار البريهي” هذا المنحى منذ فترة ليست بالقصيرة ، حيث تُكْثِرُ من المسلسلات و السهرات الغنائية .
و من المحقق أن تمويل هذا النوع من البرامج ، يكون بأموال طائلة يؤديها المواطنون دافعي الضرائب .
غير أن حصيلة هذه العملية ، هي إنتاج الضحالة و التسطيح و التضبيع …الخ ، إذ أن المفروض أن هذه الأجهزة توجه برامجها لشعب بكامله ، أي ما يقارب 40 مليون ، و بالتالي عليها أن تنهج سياسة إعلامية ذكية من خلال برامجها ، التي يجب أن تهدف إلى تحقيق الفائدة العلمية و التاريخية و كذا التسلية من خلال سهرات ممتعة و حصص الرياضة .
إن المغرب بلد عريق بتاريخ مجيد ، فلماذا لا ينعكس ذلك في البرامج المعروضة على اجهزة التلفزة ، من خلال مسلسلات ذات بُعْدٍ تاريخي ، خاصة و أن المغرب شهد قيام دول مثل : دولة الوطاسين ، المرينيين ، المرابطين ، السعديين و العلويين و غيرهم ، و كل دولة منها كتبت بمداد من فخر مواقف خالدة ، كما سجلت ملامح فداء الوطنيين ضد الاستعمار الغاشم من أجل حصول الشعب المغربي على استقلاله و حريته .
بمعنى أن تمتح هذه البرامج من مسلسلات و غيرها من معين تاريخ المغرب .
و تضيف إلى ذلك برامج و مواد تحقق متابعة جيدة و ذلك لتوجهها لذكاء المتلقي و فطنته ، و إعداد برامج حوارية في مختلف المجالات و المعارف ، و أخرى ذات راهنية سياسية .
فأين نحن من ذلك ؟
إن ما يراه المشاهد المغربي مجرد ترهات ، وبرامج لا فائدة و لاطائل من ورائها ، بل هي احتقار لذكائه .
و في هذا الصدد قد تُفرضُ و تُطرح بعض الأسئلة على مسؤولي هذا القطاع المهم و الاستراتيجي منها :
1- ما هي الأهداف المتوخاة من هذه التفاهات ؟
2- هل هي سياسة ممنهجة ، تروم الإساءة لقطاعات و رجال يتولون مهام إنسانية نبيلة كالمحامي و المدرس ، كما وقع في برامج السنة الفائتة ؟
3- و هل لم يحن الوقت بعد لوضع حد لهذه المهازل ؟
يقينا أن المرحوم د. :” محمد جسوس ” ، أصاب ذات مرة ، عندما أكد في إحدى تصريحاته أو مداخلاته ، أن المسؤولين على القطاع السمعي البصري ، ينهجون بواسطة هذه الوسائل سياسة تهدف ” تضبيع” الشعب برمته .
و إذن كفى من استبلاد المواطنين ، و الإساءة لذكائهم من خلال برامج ضحلة و ممولة من طرف الشعب.
لقد آن الأوان لتنزيل و تفعيل المقتضى الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة .