إشراقات رمضانية: الضحالة و التضبيع (2) .

منذ ساعتين
Oplus_131072

– ذ : ادريس حيدر :

كما هو معلوم ، فلقد تكرست في العالم العربي و منذ عقود ، و بمناسبة حلول : شهر ” رمضان ” من كل سنة ، برمجة مسلسلات و برامج خاصة على أجهزتها التلفزية ، و المغرب هو الآخر نهج نفس النهج و منذ سنوات .
و يهدف المسؤولون على تدبير القطاع السمعي و البصري في كل هذه البلاد ، خلق فرجة ، تتداخل فيها التسلية و الاستفادة أو إمتاع المواطن بلحظات استراحة و استرخاء بعد يوم طويل من التعب و الصيام .
و تنحو تلفزة :” دار البريهي” هذا المنحى منذ فترة ليست بالقصيرة ، حيث تُكْثِرُ من المسلسلات و السهرات الغنائية .
و من المحقق أن تمويل هذا النوع من البرامج ، يكون بأموال طائلة يؤديها المواطنون دافعي الضرائب .
غير أن حصيلة هذه العملية ، هي إنتاج الضحالة و التسطيح و التضبيع …الخ ، إذ أن المفروض أن هذه الأجهزة توجه برامجها لشعب بكامله ، أي ما يقارب 40 مليون ، و بالتالي عليها أن تنهج سياسة إعلامية ذكية من خلال برامجها ، التي يجب أن تهدف إلى تحقيق الفائدة العلمية و التاريخية و كذا التسلية من خلال سهرات ممتعة و حصص الرياضة .
إن المغرب بلد عريق بتاريخ مجيد ، فلماذا لا ينعكس ذلك في البرامج المعروضة على اجهزة التلفزة ، من خلال مسلسلات ذات بُعْدٍ تاريخي ، خاصة و أن المغرب شهد قيام دول مثل : دولة الوطاسين ، المرينيين ، المرابطين ، السعديين و العلويين و غيرهم ، و كل دولة منها كتبت بمداد من فخر مواقف خالدة ، كما سجلت ملامح فداء الوطنيين ضد الاستعمار الغاشم من أجل حصول الشعب المغربي على استقلاله و حريته .
بمعنى أن تمتح هذه البرامج من مسلسلات و غيرها من معين تاريخ المغرب .
و تضيف إلى ذلك برامج و مواد تحقق متابعة جيدة و ذلك لتوجهها لذكاء المتلقي و فطنته ، و إعداد برامج حوارية في مختلف المجالات و المعارف ، و أخرى ذات راهنية سياسية .

فأين نحن من ذلك ؟

إن ما يراه المشاهد المغربي مجرد ترهات ، وبرامج لا فائدة و لاطائل من ورائها ، بل هي احتقار لذكائه .
و في هذا الصدد قد تُفرضُ و تُطرح بعض الأسئلة على مسؤولي هذا القطاع المهم و الاستراتيجي منها :
1- ما هي الأهداف المتوخاة من هذه التفاهات ؟
2- هل هي سياسة ممنهجة ، تروم الإساءة لقطاعات و رجال يتولون مهام إنسانية نبيلة كالمحامي و المدرس ، كما وقع في برامج السنة الفائتة ؟
3- و هل لم يحن الوقت بعد لوضع حد لهذه المهازل ؟
يقينا أن المرحوم د. :” محمد جسوس ” ، أصاب ذات مرة ، عندما أكد في إحدى تصريحاته أو مداخلاته ، أن المسؤولين على القطاع السمعي البصري ، ينهجون بواسطة هذه الوسائل سياسة تهدف ” تضبيع” الشعب برمته .
و إذن كفى من استبلاد المواطنين ، و الإساءة لذكائهم من خلال برامج ضحلة و ممولة من طرف الشعب.
لقد آن الأوان لتنزيل و تفعيل المقتضى الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading