لماذا يجب أن لا نعود إلى أن تأذن السلطات؟ القصر الكبير بين الفيضان والحنين .

8 فبراير 2026


ذ. محمد الشدادي :

قال تعالى:﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾سورة النحل:92
العودة المبكرة إلى القصر الكبير ستكون كمن يهدم ما بني بالصبر والجهد، ويهدر التضحيات التي بذلتها السلطات والمجتمع المدني لإنقاذ الأرواح.
العودة الآن خطر محقق . سكان مدينتي الغالية ، لا تعودوا الآن، حياتكم أغلى من الحنين، واعلموا أن المعطيات الميدانية تؤكد أن الوضع مازال خطيرا، فحقينة السد بلغت 1078 مليون متر مكعب، أي بنسبة امتلاء وصلت إلى حوالي 159%، وهو رقم يفوق الطاقة الاستيعابية الطبيعية. ورغم تفريغ حوالي 50 مليون متر مكعب صباح اليوم، فإن التراجع عن البارحة كان طفيفا جدا، مما يعني أن الضغط مازال قائما.
أما ما يتعلق بالتساقطات المطرية فمستمرة ومرتفعة خلال اليومين الحاليين، وهو ما يزيد من تدفق المياه التي بلغت اكثر من 60 سنتيمترا في بعض الأحياء، ويضاعف المخاطر. المدينة مازالت تحت ضغط الفيضان، والأحياء والمنازل غارقة، والقنوات غير قادرة على التصريف لأن مستوى النهر أعلى من مستوى القنوات.
إن العودة في هذه الظروف ليست شجاعة، بل مغامرة قد تكلف الأرواح.
( لماذا لا يجب أن نعود الآن؟ )
. العودة تعني مواجهة خطر الغرق أو العزلة وسط المياه.
. السلطات والمواطنون عملوا بكل ما في وسعهم لإفراغ المدينة وإنقاذ الأرواح، والعودة المبكرة تعني نقض الغزل وإهدار تلك التضحيات.
. بقاء المدينة فارغة يسهل تدخل فرق الجيش والدرك المدني والأمن الوطني والوقاية المدنية لإدارة الأزمة دون عوائق إضافية.
(معاناة النازحين لمدن الجوار: مسؤولية مضاعفة )
غالبية المرحلين هم من الفئات المحتاجة، وكانوا يظنون أن الغياب لن يتجاوز يومين أو ثلاثة. لكن الأزمة امتدت، ومعها امتدت معاناتهم في مراكز الإيواء المؤقتة والاماكن التي تحتضنهَم، هنا يبرز واجب السلطات والمحسنين الذين يتوجب عليهم تكثيف الجهود لتوفير مراكز إيواء أكثر تنظيما، وضمان التغذية والرعاية الصحية. ومضاعفة الدعم للأسر المحتاجة لأن استمرار الأزمة يتطلب حلولا مؤسساتية أكثر استدامة، لا مجرد مبادرات ظرفية، حتى لا يتحول الترحيل المؤقت إلى مأساة طويلة الأمد.
وبين الصبر والأمل أقول لساكنة المدينة، لا تعودوا الآن، حتى تأذن السلطات بذلك ، فهي من نملك المعطيات، فالحياة أغلى من الحنين، والمدينة تحتاج إلى وقت لتستعيد عافيتها. إن التضامن الذي ظهر وسط الأزمة هو الدليل أن القصر الكبير سيعود أقوى، لكن العودة يجب أن تكون في وقتها المناسب، لا قبل ذلك.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading