
بقلم : أسماء التمالح
تعيش مدينة القصر الكبير وضعا لم يسبق لها أن عاشته من قبل، ويخضع القصراويون للأمر الواقع، فالفيضانات تجتاح المدينة وتغرق أحياءها وشوارعها ومبانيها، والساكنة في خوف وهلع واضطراب كبير، بينما تدخلت السلطات بأمر ملكي سامي لحماية الأرواح وإخلاء المدينة من سكانها حتى بدت فارغة إلا من بعض الحيوانات الأليفة التي ظلت هناك مذهولة هي الأخرى مما حدث.
المصاب جلل، والكارثة طبيعية تمثلها فيضانات اللوكوس، والسكان تشتتوا في ربوع المملكة بحثا عن الأمان امتثالا لأوامر السلطات العمومية. بعض القصراويين ساعدهم الحظ في تحديد الوجهة وقصدوها للإيواء في يسر، وبعضهم ظل عالقا حائرا يصرخ طالبا العون وحفظ الكرامة الإنسانية. مشاهد مؤثرة أدمعت لها العين ورقت لها الأحاسيس، وتدخلت فرق متعددة بمدن مغربية مختلفة لمد يد المساعدة والتعبير عن التضامن والتلاحم للتخفيف من حدة الأزمة.
لقد خرج أهل مدينة القصر الكبير مكرهين من ديارهم، في لحظة انقلب حالهم من مستقر إلى مستنفر، ومن آمن إلى مهزوز، هجروا إلى مناطق مختلفة ليواجه كل مصيره وفق ماهو مقدر له؛ اختلفت درجات المعاناة باختلاف المستويات الإجتماعية، وتوحدت في أن الجميع حزين على مغادرة مدينة القصر الكبير بهذا الشكل الإجباري الذي لم يكن أحد يعد له العدة، وجاء على حين غرة، وفي غفلة، فكان وقعه كالصاعقة على الجميع.
صبرا قصراوة .. لا تيأسوا فرحمة الله تشملكم، هو امتحان عسير سيعبر، وأمامكم فرصة لتجتازوه وتثبتوا تفوقكم. امسحوا دموعكم، لملموا جراحاتكم، كونوا الخلف الصالح لأجدادكم السلف الأبطال، اكتبوا التاريخ من جديد وارفعوا راية النصر على شر الإبتلاء.
صبرا قصراوة .. خطر الفيصانات مازال قائما والوضع يتطلب مزيدا من قوة التحمل، لا تضعفوا، لا تستسلموا، وقت الشدة لا بد له من نهاية، وتسلحكم لمواجهة هذا الكرب العظيم يحتاج بداية متجددة كل حين، الأيادي ممدودة لكم بالخير من كل المغاربة الأحرار، ومن خذلكم لا تجعلوا خذلانه يؤثر عليكم فتخر قواكم.
صبرا قصراوة .. بادلوا الخير بالخير، والإحسان بالإحسان، كونوا خير سفراء لمدينتكم في وطنكم، المغرب يحتضنكم وإن قست الظروف على بعضكم تحلوا بالهدوء كي تهدأ عاصفة الأزمة.
صبرا قصراوة .. القصر الكبير فخورة بكم، تنظر إليكم من بعيد، مشتاقة لاحتضانكم مثلما أنتم مشتاقون للعودة إليها، هي مسألة وقت ريثما يرفع الخطر وتعود المياه إلى مجاريها.
صبرا قصراوة .. فإنكم بمشيئة الله عائدون لمدينتكم، رافعون رؤوسكم، منتشون بلذة الانتصار على قسوة اللحظات العصيبة، لا تفسدوا أجواء هذه العودة التاريخية وتأنوا قليلا، فالخير قادم، والفرح قادم، والأمل قائم، والرجاء في الله تعالى مستمر ومتواصل.
صبرا قصراوة.. فالصبر مفتاح الفرج، لا تدعوا العراقيل تنال منكم، فرب ضارة نافعة، ولتعلموا أن الله اختاركم من دون بقية البشر لمثل هذه المحنة ليتباهى بكم، وليرفع شأنكم، ويعظم أجركم وثوابكم، فصبرا جميلا يا قصراوة، وإننا لنركب جميعا سفينة واحدة، سفينة النجاة بحول الله وقوته.
( منشور على صفحات مدونة أسماء التمالح)