
ـ ذ : محمد الشدادي
تشهد مدينة القصر الكبير في هذه الأيام فيضانات خطيرة دفعت السكان إلى إخلاء منازلهم، فغدت الشوارع فارغة والبيوت مهجورة.
وبينما انشغل الناس بسلامتهم وأمنهم، بقيت القطط والكلاب التي كانت تعيش بيننا وحولنا بلا مأوى ولا طعام، تواجه خطر الجوع والمرض والموت البطيء.
هذه المخلوقات الضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ولا البحث عن قوتها في مدينة غمرتها المياه. إن تركها لمصيرها القاسي ليس فقط قسوة، بل هو مخالفة لجوهر إنسانيتنا وقيم ديننا الحنيف. قال رسول الله ﷺ: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” ، وفي معنى حديثين شريفين: امرأة دخلت الجنة لأنها سقت كلبا عطشانا، وأخرى دخلت النار لأنها حبست قطة حتى ماتت.
أتوجه بهذا النداء لأن الرحمة بالحيوان عبادة وقربة إلى الله. ولأن هذه الكائنات جزء من التوازن البيئي، وإهمالها يفتح بابا للأمراض والأوبئة. كما أن المجتمع الذي يرحم أضعف مخلوقاته هو مجتمع حي، متماسك، وصاحب قيم ومبادئ.
فالمطلوب من السلطات المحلية والقوات المتواجدة بالقصر الكبير تخصيص فرق صغيرة لتوزيع الطعام على الحيوانات في الأحياء المتضررة.
كما يبقى دور الجمعيات والفاعلين المدنيين إطلاق مبادرات لتوفير الغذاء لهذه الحيوانات، أو توفير مأوى مؤقت لهذه الكائنات، وهذا يعتبر عمل عظيم عند الله.
ر سالتي الأخيرة التي أختم بها النداء : لنثبت أن الرحمة لا تغرق مع الفيضان، وأننا لا ننسى حتى أضعف المخلوقات في وقت الشدة. إنقاذ هذه الأرواح البريئة هو امتحان لإنسانيتنا، فلنكن جميعا على قدر المسؤولية.
.