
ـ محمد كماشين :
احتضنت مدينة القصر الكبير فعاليات أسبوع الكفيف في دورته الثالثة، الذي نظمته المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بشراكة مع جمعية سفراء الفن، وهي تظاهرة فنية وتكوينية واجتماعية أكدت أن الإعاقة البصرية لا تشكل عائقا أمام الإبداع، بل يمكن أن تكون منطلقا لتجارب تعبيرية غنية وملهمة.
وقد شكلت هذه الدورة امتدادا لتقليد سنوي دأبت الجهتان المنظمتان على ترسيخه، إيمانا منهما بدور الفن والمعرفة في تمكين الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر وتعزيز حضورهم داخل النسيج المجتمعي.
وشهدت التظاهرة تنظيم معرض «لمسات البصيرة»، الذي فتح أبوابه أمام العموم طيلة أيام النشاط، مقدما نماذج من إبداعات ومنتجات المكفوفين، إلى جانب مشاركات لعارضين وشركاء للمؤسسة.
المعرض لم يكن مجرد فضاء للعرض، بل منصة للتواصل والتعريف بالقدرات الفنية والحرفية لهذه الفئة، ورسالة واضحة مفادها أن الإبداع لغة جامعة تتجاوز حدود الإعاقة.
وعلى المستوى الفني، عرفت هذه الدورة مشاركة الفنانة المغربية كنزة فريدو، التي ساهمت في تأطير ورشات مسرحية لفائدة المكفوفين وضعاف البصر، حيث تم توظيف المسرح كجنس فني تعبيري وتربوي، يهدف إلى تنمية الثقة بالنفس، وتقوية مهارات التواصل، وتحفيز الحضور الجسدي والصوتي لدى المشاركين. كما احتضن مركز المعرفة ورشة دامجة في فن الطبخ لفائدة الكفيفات، في تجربة عملية ذات بعد تمكيني، تروم تعزيز الاستقلالية والاندماج الاجتماعي عبر الممارسة اليومية.
وفي بعده الفكري والتكويني، تميز أسبوع الكفيف بتنظيم ماستر كلاس جمع بين الأدب والتنمية الذاتية والدعم الاجتماعي والقانوني، بمشاركة الشاعرة والكاتبة أمل الطريبق، والأخصائي الاجتماعي والقانوني عادل تولة، وكوتش التنمية الذاتية حذيفة الخدي، إلى جانب الفنانة كنزة فريدو، في لقاء تفاعلي هدف إلى دعم المسار الشخصي والمعرفي للمشاركين، وتزويدهم بآليات نفسية وحقوقية تساعدهم على مواجهة التحديات.
واختتمت فعاليات الأسبوع بحفل فني ختامي، تم خلاله تقديم مقطع من العمل المسرحي «ورطة»، وهو ثمرة الورشة المسرحية التي استفاد منها المكفوفون، إلى جانب وصلات موسيقية طربية وأندلسية أداها كورال المؤسسة، في تجربة فنية دامجة جمعت بين المكفوفين وطلبة المعهد الموسيقي بالقصر الكبير، وعكست نموذجا عمليا للتعايش الفني والإنساني. كما شهد الحفل توزيع الشواهد التقديرية، والإعلان عن نتائج الدورة الأولى للمتمدرسين داخل المركز، قبل إسدال الستار على فعاليات المعرض.
وقد عرفت هذه الدورة حضور عدد من فعاليات المجتمع المدني، ومسؤولي مؤسسات تعليمية وخاصة، مع مواكبة متواصلة من طرف السلطة المحلية، وهو ما ساهم في إنجاح التظاهرة. وأكدت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وجمعية سفراء الفن، في ختام هذه الدورة، أن استمرار نجاح أسبوع الكفيف للسنة الثالثة على التوالي يعكس الدينامية التي يشتغل بها الطاقم الإداري والمؤطرون، وروح التعاون بين مختلف المتدخلين، موجهتين شكرهما لكل من ساهم بالدعم والمساندة في إنجاح هذا الموعد الفني والإنساني، الذي بات محطة سنوية لترسيخ ثقافة الإدماج والاعتراف بقدرات المكفوفين داخل المجتمع.