
ذة فاطمة بالعربي
أصبحت التفاهة في وسائط التواصل الاجتماعي ظاهرة تستحق التأمل؛ ليس لأن كل ما هو خفيف أو ترفيهي مرفوض، فالحياة تحتاج إلى مساحة للضحك والمرح، وإنما حين تتحول التفاهة إلى قيمة تُكافأ بالانتشار، ويصبح الأكثر إثارة للضجيج هو الأكثر حضورا، بينما يتراجع المحتوى الجاد والمعرفي إلى الهامش.
المشكلة ليست في أن الناس يتابعون ما يسلّيهم، بل في أن بعض المنصات جعلت من عدد المشاهدات معيارا للنجاح، حتى صار البعض يلهث خلف «الترند» ولو على حساب الذوق، والخصوصية، والاحترام، وأحيانا على حساب كرامته نفسها.
والأخطر أن التفاهة حين تتكرر وتُستهلك يوميا، لا تبقى مجرد محتوى عابر، بل قد تتحول تدريجيا إلى ذوق عام وثقافة سائدة؛ فنعتاد الضجيج ونستثقل الفكرة، ونبحث عن ثوان من الإثارة بدل دقائق من المعرفة.
لذلك، ربما لم تعد المشكلة في وجود التفاهة على مواقع التواصل، فهي ستظل موجودة، وإنما في أن نمنحها نحن حجما أكبر من حجمها، ووقتا أكثر مما تستحق، واهتماما يجعلها قادرة على تشكيل وعينا.