البصرة المغربية عندما يكون التشيع بوابة الخراب

منذ ساعتين
Oplus_131072

بقلم: محمد التطوانــــــــي
من يزور اليوم أطلال مدينة البصرة الأثرية، على بعد 20 كلم جنوب القصر الكبير، بدوار جعاونة سيدي اعمر الحاضي، لا يرى سوى حجارة متناثرة لسور كان طوله 2.5 كلم وله 10 أبواب. لكن تحت هذه الحجارة قصة يجب أن يقرأها كل مغربي اليوم.
البصرة لم تكن مدينة عادية، أسسها الإمام محمد بن إدريس الثاني سنة 218هـ / 833م، وكانت العاصمة الثانية للدولة الإدريسيةبها: دار سكة، ومركز تصدير القطن إلى القسطنطينية، كانت نموذجا للدولة المغربية السنية المستقلة.
لماذا خربت؟ الجواب يختصره المؤرخون في كلمتين: المشروع الفاطمي
• الدرس التاريخي
سنة 958م جاء جوهر الصقلي بجيشه من تونس، باسم الخلافة الفاطمية الشيعية، واحتل البصرة وفاس وسجلماسة. لم يأت لنشر الإسلام، فالإسلام كان موجودا، بل جاء ليفرض ولاية الفقيه الإسماعيلية (ولاية الفقيه هي نظرية سياسية شيعية، معناها غياب الإمام المهدي المنتظر، وهو الإمام 12 ففي هذا الغياب يتولى الفقيه الشيعي الاعلى مثل المرشد في إيران الحكم بنيابة مكان الامام بمنعنى الفقيه له نفس صلاحيات الامام المعصوم يحكم الدولة يعلن الحرب والسلم يأخد الخمس … ويجب على كل شيعي في العالم طاعته) ويأخذ البيعة للمعز لدين الله الشيعي في القاهرة.
رفض أهل البصرة والقصر الكبير هذا المشروع الدخيل. تمسكوا بمذهبهم المالكي السني وببيعتهم للأدارسة. فكان العقاب سنة 979م، عندما عاد بلكين بن زيري الصنهاجي، والي الفاطميين، فهدم أسوار البصرة عن آخرها ونكل بساكنتها انتقاما لرفضها التشيع.
هذه هي الحقيقة التي يخفيها البعض: البصرة لم تخرب بيد الرومان ولا القوط، بل خربت لأنها قالت لا للمشروع الشيعي.
• التاريخ يعيد نفسه؟
اليوم، والمغرب يعرف مدا شيعيا منظما، يجب أن نتذكر البصرةـ فالخطر يأتي بطرق ناعمة تتمثل في:
– 1): ضرب المدهب المالكي؛ فالمغرب بني وحدته الدينية مند 12 قرن على المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية، والتشيع يدخل ليزرع الفتنة عبر وسائط القنوات الفضائية كـ:
واليوتوب وتيك توك ومجموعات الواتساب والفايسبوك .. فيطعن في توابث اهل السنة.
الخطورة ان هذه الوسائط تكسر سور المذهب المالكي الذي حمى المغرب 12 قرنا، تماما كما كسر بلقين بن زيري؛ سور البصرة المغربية الحجري، الفرق ان السور الحجري كان يرى، أما السور الرقمي فيهدم في صمت.
• الولاء للخارج
جوهر المشروع الشيعي ليس خلافا فقهيا حول الوضوء والصلاة، بل هو مشروع سياسي لنقل ولاء الشباب المغربي من بيعة امارة المؤمنين في الرباط الى بيعة مرجعية خارجية لمرشد في حوزة قم وهذا تهديد مباشر لتوابث الأمة المغربية ما كرسها الدستور فالمغرب دولة اسلامية مالكية سنية، على العقيدة الاشعرية والسلوك الصوفي السني. هذا الاختيار ليس صدفة، بل هو ما وحد المغاربة 12 قرن ومنع الطائفية.
والوحدة الترالبية من طنجة الى الكويرة، وامارة المؤمنين، فالملك هو امير المؤمنين حامي حمى الملة والدين والضامن لوحدة المغاربة.
البيعة في عنق كل مغربي للملك في الرباط وليس لمرشد في قم او غيرها.
والاختيار الديمقراطي فالمغرب اختار التعددية والانفتاح في اطار ثوابته. وليس نظام ولاية الفقيه الثيوقراطية
• سلاح التقية
أخطر ما في المشروع هو “الثقية في المذهب الشيعي”
وهي بمعنى الحذر والخوف أي أن المتشيع يظهر عكس ما يبطن، وهو الأساس عند الشيعة الاثني عشرية، ويعتبرونها جزء من العقيدة وليس رخصة، يستدلون بالآيات مثل:
“إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان” ؛ ” لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء .. إلا أن تتقوا منهم تقاة” ويستدلون بروايات منسوبة للأئمة أشهرها: (التقية ديني ودين أبائي ولا دين لمن لا تقية له).
فكما دخل جوهر الصقلي البصرة قديما باسم حب أل البيت ثم فرض التشيع، اليوم يدخل الدعاة الجدد باسم حب أل البيت ويخفون سب وشتم وتكفير الصحابة مثل: ابي بكر وعمر وعثمان وعائشة ومعاوية وحفصة. فالانتقاد عندهم مبني على الخلاف السياسي التاريخي حول الخلافة ومعركتي الجمل وصفين.
هذه التقية هي التي فتحت ابواب البصرة قديما للخراب، وهي نفسها التي قد تفتح اليوم باب الفتن الفكرية والاجتماعية.
• استغلال الفراغ المعرفي
الفاطميون قديما دخلوا من باب الخلافات السياسية بين ابناء إدريس الثاني، واليوم المد الشيعي يدخل من باب ضعف معرفة الشباب بتاريخ دولتهم.
فالشباب الذي لا يعرف ان المغرب اختار المدهب المالكي السني والسلوك الصوفي السني، كصمام امان لوحدته يسهل التاثير عليه فكريا.
إن ما وقع للبصرة قبل 1047 سنة ليس مجرد تاريخ، إنه إنذار. مدينة عامرة مساحتها 30 هكتارا تحولت إلى أطلال لأنها كانت ساحة لصراع المذاهب.
فحماية المغرب اليوم لا تكون فقط بالتنمية والطرق، بل بحماية عقيدته وهويته. وزارة الأوقاف والمجالس العلمية مطالبة اليوم بتوعية الشباب، وتدريس تاريخ البصرة كمثال حي على أن التفريط في المذهب المالكي السني هو تفريط في وجود المغرب نفسه. البصرة خربت مرة، ويجب ألا نسمح بأن تخرب مدن أخرى فكريا وعقديا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading