
بقلم: مصطفى الصبان
وكأنك تسكن خيالي منذ الأزل
ولكن لا تُرى
إلا حضوراً منسياً
كسراب يميل نحو الفناء
أتعلم يا ظلي المصلوب
كم مرة تمنيت أن أعيش بلا خيال
وأمضي في رحاب وحدتي
كغريب صُنع من رمال الصحراء
بلا ماء ولا هواء
وكأنك تسكنني
كمَسٍّ
كجرح مالح أجاج
قد يكون الخيال جمالاً عند البعض
إلا أنا
فهذا الخيال فناء
يتلو آيات الموتى
ويسخر من الأشقياء
إذن من أكون في حضرة خيال لا يُرى؟
قيل لي
كنت أندلسياً ذات يوم
وتزوجت في دمشق
ونزلت في طنجة
وعبرت نحو غرناطة
واثقاً من الخلود
ثم عدت إلى تطوان
وفقدت كلي لا بعضي
وصرت بلا خيال
أردد أشعاراً وموشحات
وما قاله ابن عربي والرندي
وكأنك تسكن أمسي
بلا هوية تُذكر
أعتذر
فقد سلبوني علم الطب والفلك
وقالوا لي
اكتب ماضيك شعراً ونثراً
فأنت للأبد بلا خيال
إلا رمزاً