
أم زيد
حققت المرأة المغربية خطوات مهمة في مجال المشاركة السياسية، وأصبحت حاضرة في البرلمان والجماعات الترابية والأحزاب السياسية، كما تولت نساء مسؤوليات في عدد من المؤسسات.
لكن هل يعني هذا أننا وصلنا إلى المشاركة المتكافئة في صناعة القرار؟
الحقيقة أن الطريق ما زال يحتاج إلى مزيد من العمل، لأن حضور المرأة في الحياة السياسية لا ينبغي أن يقتصر على وجود اسمها في لائحة انتخابية، أو حصولها على مقعد، بل يجب أن يمتد إلى المشاركة الفعلية في وضع البرامج، وتحديد الأولويات، واتخاذ القرارات التي تؤثر في حياة المواطنين.
وتواجه المرأة تحديات متعددة، من بينها الصور النمطية التي تشكك أحيانًا في قدرتها على القيادة، وصعوبة التوفيق بين المسؤوليات المختلفة، فضلًا عن الحاجة إلى مزيد من التكوين والتأهيل، وإلى فرص عادلة للوصول إلى مواقع المسؤولية.
وهنا تبرز مسؤولية الأحزاب السياسية، التي يفترض أن تكون فضاءً للممارسة الديمقراطية، وأن تمنح النساء فرصًا حقيقية لإبراز كفاءاتهن وتحمل المسؤولية، بدل الاكتفاء برفع شعارات المساواة والمناصفة.
كما أن المجتمع مطالب بتغيير بعض التصورات التي تجعل القيادة مرتبطة بالرجل وحده، وأن يحكم على المرأة المسؤولة من خلال عملها ونزاهتها ونتائج قراراتها، لا من خلال كونها امرأة.
أما المرأة نفسها، فعليها أن تواصل التعلم والمبادرة، وأن تثق بقدراتها، وأن تكون مستعدة لتحمل المسؤولية والمساهمة في خدمة الصالح العام.
إن مستقبل المشاركة السياسية للمرأة لا يتوقف على وصول امرأة إلى منصب كبير، بل على قدرتنا جميعًا على جعل مشاركة النساء أمرًا طبيعيًا، قائمًا على تكافؤ الفرص والكفاءة والاستحقاق.
وسؤال حلقتنا اليوم:
هل نحن مستعدون لفتح آفاق جديدة أمام المرأة المغربية في السياسة، حتى تنتقل من الحضور الرمزي إلى المشاركة الفعلية في بناء مستقبل وطننا؟
فالمستقبل الأفضل لا يصنعه نصف المجتمع وحده، بل تصنعه طاقات النساء والرجال معًا، حين تتاح للجميع فرصة عادلة للمشاركة والعطاء.
يتبع…