
بقلم: ربيع الطاهري
رسالة إلى الرئيس:
لقد شكل الملف المطلبي لطلبة مدينة القصر الكبير بخصوص النقل الطلابي محور اهتمام، مجتمعي وإعلامي، وسياسي، وحقوقي، وما زال يشغل مواقع التواصل الاجتماعي عند بداية كل سنة جامعية، رغم الوعود بحلحلة الملف الذي أخذته على عاتقك كرئيس للجماعة مع الجهات المسؤولة والسلطات المحلية في إحدى خرجاتك الإعلامية الموسم الجامعي المنصرم، ورغم محاولة إلصاق أي فعل احتجاجي مشروع بـ “الركوب السياسي” أو بـ “جهات سياسية”، فإن القصد من ذلك هو إبقاء هذا الملف في دائرة المزايدات السياسية والسجال السياسي، واستثماره كرصيد إنتخابي، مع العلم أنه على الجميع أن يحترم هذه الفئة من المجتمع والالتفاف حولها (مجتمع مدني، قوى حية، إطارات حقوقية، أغلبية ومعارضة داخل مجلس جماعة القصر الكبير)، لتعميق النقاش الهادف لإيجاد الحلول الملائمة والآنية لمعاناة هذه الشريحة من أبنائنا وبناتنا، لا لشيء إلا لتوفير الظروف الملائمة للتحصيل العلمي والتكوين الأكاديمي.
إن توجه الطلبة نحوك سيد الرئيس، ومن خلال أشغال دورات المجلس المفتوحة للعموم، فهو لاعتبارات يمليها عليك موقعك كمسؤول وممثل للساكنة، تقلدتها بأمانة أصوات الساكنة التي جعلتك تجلس على الكرسي، وباعتبارك الملاذ الآمن للترافع وإيجاد الحلول الفورية، ولأنه من المفترض فيك أنك “رئيس كل قصراوي”، وأن الجماعة ليست مجرد متعاونة مع الطلبة والطالبات، بل من واجبها ومن اختصاصاتها الذاتية توفير النقل الحضري بالمدينة وتنظيمه…
أوليس هؤلاء أبناؤك ويجب أن يحظوا بجزء من اهتماماتك التي يجب أن تحظى بالأولوية والرعاية والاهتمام؟!!.
عذرًا أيها الرئيس:
– أولست رئيس جماعة القصر الكبير، وحسب المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 من الاختصاصات الذاتية للجماعة: “أنها مسؤولة عن النقل الحضري، وتم تفويض هذا الاختصاص إلى مجموعة التعاون بين الجماعات ‘وادي المخازن’ والذي صودق على اختصاصاتها من ضمنها النقل بين الجماعات في إحدى دورات مجلسكم”؟!!!.
– أولست مسؤولًا كرئيس جماعة بأغلبيتك عن انتداب مناديب يمثلون مجلس جماعة القصر الكبير في مجلس إدارة مجموعة جماعات وادي المخازن؟!!!.
– أولست أيها الرئيس عضوًا بمجموعة الجماعة والمساهم بأسهم في المجموعة وفق دفتر التحملات بنسبة 20%؟!!!.
– أولست عضوًا بالمجلس الإداري للمحطة الطرقية بمدينة القصر الكبير؟!!!.
– أولست أنت من وعدت الطلبة والطالبات السنة المنصرمة بالترافع والتنسيق مع السلطات ومهنيي القطاع لإيجاد الحلول الملائمة لمشكلة التنقل الطلابي….؟!!!.
– أوليس من حق هؤلاء الاحتجاج من أبناء هذه المدينة العزيزة على حقهم في التنقل من أجل العلم وتيسير ولوجهم إلى الجامعة…؟!!!.
– أوليس من حق الأحزاب السياسية عندما تفشل أنت كمدبر للشأن المحلي في الحلول، أن تقوم بتبني هذا الملف ولو من أجل ممارسة الضغط عليك وعلى السلطات الإقليمية باعتبار السيد عامل الإقليم له جزء من المسؤولية في هذا الملف الذي لم يعطه جانبًا من الاهتمام والأولوية رغم حادثة وفاة الطالب، ووضعية الحافلات المهترئة العام الفائت؟
إن تحرك القوى الحية بالمدينة، معارضة، أحزاب، مجتمع مدني، إطارات حقوقية، لهو واجب من أجل حشد الهمم، ولفت الانتباه إلى هذه الفئة من المجتمع همها الوحيد أنها تريد أدنى شروط المساهمة في كرامة الطالب من أجل العلم الذي قدسه الرحمان من فوق سبع سماوات، وأول ما نزل على سيدنا محمد من الوحي.
فلماذا لا يتم استفزازك أيها الرئيس؟!!!، إلا للعمل والمزيد من الاجتهاد والترافع بطبيعة مسؤوليتك وأمانتك العظمى تجاه ساكنة المدينة كمدبر للشأن العام المحلي، ومسؤول عن خدمات القرب للمواطنين.
صحيح أيها الرئيس، أن الاختصاصات الذاتية بخصوص النقل المدرسي والطلابي هي من اختصاص المجلس الإقليمي وفق المادة 79 من القانون التنظيمي 112.14، ولكن لا يعفيك من المسؤولية لأنك جزء من ذلك المجلس، ولأن حزبكم الحمامة هو الذي يترأسه، وعضويتك ثابة كأغلبية مسيرة في ذلك المجلس.
وصحيح أن هناك تداخلًا في الاختصاصات بخصوص هذا الملف، ومن الواضح أن المشرع لم ينص بصريح اللفظ على النقل الطلابي وجعلها ضمن الفهم الشامل سواء النقل الحضري أو النقل المدرسي في تداخل بين القانون التنظيمي 113.14 و112.14 (م. 83 / م. 79)، لكن كل هذا سيد الرئيس لا يعفيك من المسؤولية التدبيرية والسياسية والأخلاقية كممثل للساكنة التي وهبتك ثقتها على رأس الجماعة، مما يستوجب الوقوف عند انشغالات أبنائها، همهم هو أن يتم توفير الكرامة لأبنائهم الطلبة، وتيسير طرق الوصول إلى الجامعة بوسائل وظروف تضمن أمنهم وسلامتهم.
عذرًا أيها الرئيس أنت لك جزء من المسؤولية، وأن لجوء الطلبة إلى دورة المجلس ليس الهدف منه عرقلة أشغال دورة عمومية مفتوحة في وجه كل أبناء المدينة، بقدر ما هو لفت للانتباه لملفهم المطلبي، فإن دخلت المعارضة على الخط فهذا راجع لفشلك في تدبير هذا الملف، أي أنك أنت من منحتها فرصة سياسية ثمينة وهذا حقها، وهذا ينم عن اللامبالاة من طرفك والاستهتار بهذه الفئة من أبناء ساكنة المدينة…
أما خروج بعض الكتائب وأتباعك، فهي محاولة للتضليل ماسخة في انتقائية للصورة، بين الصور التي نشرت بالمواقع الإلكترونية ذات المصداقية، وبين ما نشرها أتباعك بغية تحويل الأمر إلى سجال سياسي، وهو موقف يزيد من إضعافك أكثر ولا يمنحك القوة الانتخابية التي هي هاجسك في استحقاق 2027 وهي تمثلات حتى عند أتباعك، وهي منافسة غير مشروعة تخضع للمزاجية وطبيعة الخصم السياسي الذي يكون أمامك.
ولعل الزج بملف الطلبة في سياق الصراع السياسي مع خصومك بمفهوم “الركوب السياسي” كأداة من طرف أتباعك وكتائبك لهو تحقير لهذه الفئة من الطلبة والطالبات، واستنقاص من مكانتهم العلمية وقدرتهم على التمييز، والترافع والدفاع عن ملفاتهم المطلبية، فهذا حقهم يجب احترامه وصونه.
وما قام به أحد السياسيين من تأطير للسلوك الاحتجاجي من داخل حلقية الاحتجاج لهو واجب أخلاقي وسياسي وتأطيري للفعل النضالي بشكل يحافظ على التوازن بين حفظ الأمن وتحقيق المطالب دون غلو أو انجراف عن الخط النضالي، فهذا بحق هو دور كل الأحزاب، وكل سياسي، فما العيب؟!!!، ولماذا كل هذه المضايقات والتضييق على خصومك السياسيين؟!!!.
أما القول بنشاط إحدى شبيبات الأحزاب فهذا أصل جوهر العمل السياسي والنضالي بميادين الجامعات بلادنا، وهكذا كانت التنشئة السياسية للشباب، لا أن يصبحوا قطيعًا، وموالين، وكتائب، وأذرعًا من أذرع التخوين والتطبيل والانتهازية والريع السياسي، وقول البهتان والتضليل للرأي العام المحلي (بانتقائية الصورة).
إنه الفعل الذي يجب أن تكون عليه شبيبة أي حزب وإن اختلفنا سياسيًا معهم، فالجامعة دوماً نواة النضال والترافع حول الملفات المطلبية للطلبة، تؤهلهم للانتقال إلى الأحزاب ثم إلى ممارسة السياسة، ثم المشاركة الانتخابية، ولعله هو النضج السياسي للأجيال التي نريد، أن تكون مؤهلة ضد العبث واللامسؤولية، يجب أن يكون جيلًا يقول كلمته بالحق والأخلاق، لا جيلًا إمعة كالقطيع…
عذرًا سيد الرئيس لقد أخطأت البوصلة في ملف الطلبة…