بأية حال عدت يا عيد المدرسين؟

منذ ساعتين
Oplus_131072

أمينة بنونة

نحتفل باليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام، منذ سنة 1994، احتفاءً بالدور المحوري الذي يضطلع به المدرسون في مختلف أنحاء العالم، وتسليطًا للضوء على أهمية دعمهم معنويًا ومجتمعيًا، والاعتراف بمكانة مهنة التعليم ودورها في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
فالتعليم الجيد يظل أحد أقوى أدوات الأمل، ولا يمكن تحقيقه من دون مدرسين أكفاء، مؤهلين مهنيًا وإنسانيًا، يشعرون بالتقدير ويحظون بظروف عمل تساعدهم على أداء رسالتهم.
لكن، لماذا علينا أن نقف مع المدرسين اليوم أكثر من أي وقت مضى؟
لأن مكانة مهنة التعليم عرفت، في عدد من البلدان، ومنها المغرب، تحديات أثرت في صورة المهنة وجاذبيتها، وأفرزت لدى كثير من نساء ورجال التعليم مشاعر الإحباط والقلق بشأن مستقبلهم المهني.
واليوم العالمي للمدرس ليس مجرد مناسبة لتقديم عبارات التهنئة، وإنما فرصة للوقوف عند واقع المهنة، والاستماع إلى انشغالات المدرسين، والتفكير في السبل الكفيلة بإعادة الاعتبار إليهم، ليس من أجلهم وحدهم، ولا من أجل المتعلمين فقط، وإنما من أجل المجتمع بأكمله؛ لأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان، وبالتالي في المستقبل.
ومن أهداف هذا اليوم أيضًا التذكير بأهمية توفير الظروف الملائمة للمدرس حتى يؤدي رسالته النبيلة، من خلال التكوين المستمر، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الاعتراف المجتمعي بالمهنة، وتوفير الحماية اللازمة لنساء ورجال التعليم أثناء أداء واجبهم.
أما في المغرب، فقد استقبل كثير من نساء ورجال التعليم هذا اليوم بمشاعر مختلطة، وهم يتساءلون:
«عيدٌ بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيد؟»
سؤال تختصره أوضاع مهنية واجتماعية معقدة، وتحديات يواجهها المدرس داخل المؤسسة التعليمية وخارجها، من بينها ما يرتبط بظروف العمل، والضغط المهني، والعلاقة مع مختلف المتدخلين، فضلًا عن الاعتداءات الجسدية واللفظية التي قد يتعرض لها بعض نساء ورجال التعليم، وما تطرحه هذه الوقائع من حاجة إلى حماية فعلية تحفظ كرامة المدرس وسلامته.
وحين يشعر المدرس بأن جهده لا يحظى بما يكفي من التقدير، يصبح الاحتفال بعيد المدرس ناقصًا مهما كثرت عبارات التهنئة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نسمح للتحديات بأن تحجب قيمة هذه المهنة النبيلة، ولا أن ننسى أن وراء كل طبيب ومهندس ومحامٍ وكاتب ومسؤول وإنسان ناجح، مدرسًا علّمه الحرف الأول، وفتح أمامه باب المعرفة، وربما ترك في ذاكرته كلمةً أو موقفًا ظل يرافقه طوال حياته.
وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا
كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئُ أنفـسًا وعقولا
فكل التحية والتقدير لنساء ورجال التعليم، ولكل مدرس ومدرسة ما زالوا يؤمنون بأن رسالتهم، رغم كل الصعوبات، قادرة على صناعة الفرق.
وفي هذا اليوم، نردد مع المتنبي:
«عيدٌ بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟»
على أمل أن يعود هذا العيد يومًا، لا مجرد مناسبة في التقويم، بل عيدًا حقيقيًا للفرح والتقدير والكرامة، وللاحتفاء بمن يضيئون للآخرين طريق المعرفة.
كل عام ومدرساتنا ومدرسونا بخير،
وكل عام ورسالة التعليم أكثر إشراقًا وإنصافًا.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading