رأي : ساحة إسبانيا/ السويقة بالقصر الكبير.. أين الحكامة الترابية في تدبير الفضاءات العمومية؟

30 سبتمبر 2026
Oplus_131072

ابتسام الكنوني :
انطلقت بمدينة القصر الكبير أشغال تهيئة وإعادة تأهيل فضاء ساحة إسبانيا/ السويقة ، في خطوة تندرج ضمن مشاريع تحسين وتجديد الفضاءات العمومية بالمدينة. غير أن إطلاق هذا الورش يطرح، في المقابل، جملة من الأسئلة حول منهجية تدبير هذه الفضاءات، ومدى وجود رؤية موحدة ومتكاملة لتأهيل حدائق وساحات المدينة؟ .

ففي الوقت الذي تنطلق فيه أشغال جديدة، لا تزال فضاءات عمومية أخرى تعاني من تعثر وتأخر في استكمال أوراشها، وعلى رأسها حديقة السلام وسط المدينة، التي ظلت لسنوات في وضعية غير مكتملة، إن التعثر الذي يعرفه ورش فضاء الرياض يثير تساؤلات مشروعة حول أولويات التدخل، وآليات تتبع المشاريع، ومدى الالتقائية بين مختلف الأوراش المفتوحة بالمدينة.

دون إغفال الإهمال الواضح لبعض حدائق مدينتنا كحديقة حي المناكيب وغيرها ….

ولنا أن تتساءل : هل تتوفر المدينة على مشروع أو رؤية موحدة لتأهيل حدائقها وساحاتها وفضاءاتها العمومية، وفق تصور عمراني وجمالي وبيئي واضح، أم أن إنجاز هذه المشاريع يتم كل واحد منها بشكل منفصل ودون تصور شامل يضمن انسجامها وتكاملها؟

كما أن تأهيل الفضاءات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يفترض احترام المعايير التقنية والبيئية، واستحضار التوجيهات الصادرة عن الجهات الوصية، ولا سيما تلك المرتبطة بترشيد استهلاك الماء واختيار النباتات والتجهيزات الملائمة للظروف المناخية، بما يضمن استدامة هذه الفضاءات ويحد من كلفة صيانتها مستقبلا.

وبالنسبة إلى ساحة إسبانيا/ السويقة تحديدا، فإن موقعها داخل النسيج الحضري للمدينة، وما يعرفه من كثافة في حركة الراجلين، يفرض أن يؤخذ هذا المعطى بعين الاعتبار في تصميم المشروع، سواء من حيث مسارات العبور، أو تنظيم الحركة، أو توفير فضاءات مريحة وآمنة للراجلين، بما يجعل التهيئة الجديدة منسجمة مع الاستعمال الفعلي للساحة ومحيطها.

كما يظل السؤال مطروحا حول مدى إشراك الساكنة والمجتمع المدني والفعاليات المحلية في بلورة مثل هذه المشاريع، باعتبار أن الديمقراطية التشاركية لا ينبغي أن تظل مجرد مبدأ قانوني، وإنما آلية للاستماع إلى انتظارات السكان واستحضار خصوصيات المجال المحلي.

إن الحكامة الترابية تقتضي وضوحا في الأولويات، والتنسيق بين المشاريع، وتتبع الأوراش المفتوحة، وتقييم نتائجها قبل الانتقال إلى مشاريع جديدة، مع الحرص على أن تكون مختلف التدخلات جزءا من رؤية متكاملة لتأهيل المدينة، وليس مجرد أوراش منفصلة.

القصر الكبير، بما تختزنه من ذاكرة تاريخية ومؤهلات عمرانية ومجالية، تحتاج إلى فضاءات عمومية تستجيب لحاجيات ساكنتها وتحترم خصوصياتها، وإلى تدبير يقوم على التخطيط والاستدامة والنجاعة والالتقائية، بما يجعل كل مشروع جديد إضافة حقيقية إلى المشهد الحضري، لا ورشا آخر يضاف إلى قائمة الأوراش التي تنتظر الاستكمال.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading