
بقلم: محمد التطواني.
على هضبة مرشان بمحاذاة شارع ابن الآبار، حيث يتعانق الصخر مع البحر ويلتقي الأبيض المتوسطي المحيط الأطلسي، تمتد أمامنا واحدة من أقدم الشواهد الأثرية على عمق تاريخ مدينة طنجة مجمع البحرين.
انها النيكروبول البونيقي الروماني، مقبرة تاريخية تعود جذورها إلى الفترة البونيقية في عهد دولة قرطاج وما قبلها مرورا بالحقبة الرومانية.
يضم هذا الموقع 20 قبر محفورا في صخر كلسي، ضمنها 50 مرقد نحثها أسلافنا نحو يزيد من خمسة ألف سنة، على شكل مستطيلات يبلغ طول الواحد منها: 1.80 وعرضه: 60 سنتيمترا وعمقه: 70 سنتيمترا.
كما تم العثور على قطع أثرية جنائزية (جرة وأنية .. محطمة) يعود بعضها إلى الفترة البونيقية، والبعض الأخر إلى الفترة الرومانية.
إبان القرن الأول الميلادي وخلال الفترة الرومانية بطنجة، تم تفغيرها لتترك المكان لقبور أخرى.
لقد ارتبطت هذه المعلمة الجنائزية بتاريخ طنجة العريق، وظلت شاهدة على حضارات تعاقبت على هذه المدينة الضاربة في القدم،التي تكتسي أهمية تراثية بالغة. قل نظيرها على المستوى العالمي.
غير أن كل ما يحيط بهذا الموقع التاريخي يدل على الإهمال المتعمد جهلا بقيمة هذه المعلمة التاريخية العريقة في القدم ، ويستمر الإجهاز على ما تبقى من معالم تلك المقبرة التاريخية.
فبفعل غياب الصيانة والحراسة أضحى فضاء المقبرة تحت رحمة زوار لا يقدرون قيمته. فتحول جزء من جنابته إلى مكب للمهملات تخترقه قناة للمياه العادمة، في مشهد يسيء إلى حرمة المكان وجلال التاريخ.
إننا لا نرى حجارة صامتة، بل نقرأ في تجاويفها ذاكرة طنجة الأولى، وهي تنظر منذ قرون طويلة إلى البحر ومضيق جبل طارق، شاهدة على البدايات.
فطنجة المحروسة لا تحفظ تاريخها في الكتب وحدها… بل تخبئه أيضاً في صخور مرشان.