
بقلم : ذ. رضوان الغازي
بعد الانتخابات البرلمانية، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها الأساسي:
ماذا بعد صناديق الاقتراع؟ فالمغاربة ينتظرون حكومة تنكب على العمل والإنجاز، بعيدا عن المزايدات السياسية والتطاحنات التي لا تنعكس على حياتهم اليومية، لأن أمامها ملفات حارقة وانتظارات اجتماعية واقتصادية لا تحتمل التأجيل.
في مقدمة هذه الملفات تأتي مكافحة الفساد والرشوة والاحتكار، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لارتفاع الأسعار بما يحمي القدرة الشرائية للأسر. كما تبرز الحاجة إلى مواصلة إصلاح منظومة الدعم والمقاصة بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، ومعالجة إشكالات التقاعد بما يحافظ على استدامة الصناديق ويضمن حقوق المتقاعدين، إلى جانب إجراءات أكثر فعالية لإنعاش القدرة الشرائية وتحسين دخل الأسر.
أما الملفات “الراتبة” التي تشكل جوهر الحياة اليومية للمواطن، فتظل في صدارة الأولويات: التعليم، والصحة، والشغل والقضاء. فالإصلاح الحقيقي يقاس بجودة المدرسة العمومية، وتحسين خدمات المستشفيات والمراكز الصحية، وخلق فرص شغل لائقة ومستدامة، خصوصا للشباب.
وتأتي هذه الانتظارات في سياق سبق أن رفعت فيه الحكومة الحالية تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم التشغيل، وتعزيز التعليم والصحة ضمن أولوياتها المعلنة. كما أُقرت خلال الحوار الاجتماعي إجراءات مرتبطة بالأجور والقدرة الشرائية وإصلاحات في أنظمة التقاعد. وهو ما لم يتحقق بالكامل.
المطلوب اليوم ليس المزيد من الخطابات، وإنما حكومة تشتغل، ومؤسسات تتكامل، وبرلمان يبدع ويشرع، ومعارضة تراقب وتقترح، ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن في معيشته اليومية. فخدمة الوطن لا تحتاج إلى ضجيج سياسي، بقدر ما تحتاج إلى جدية ومسؤولية ونزاهة ووضوح في الأولويات.
المغرب يحتاج إلى مرحلة عنوانها: العمل بدل التطاحن، والإنجاز بدل المزايدة، والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.