19 لائحة وأربعة مقاعد.. لماذا لا يعني القاسم الانتخابي 55 ألف صوت للفوز في إقليم العرائش؟

منذ 35 دقيقة

خديجة الشرقاوي
يدخل إقليم العرائش انتخابات 23 شتنبر بمعادلة تبدو واضحة في ظاهرها: 19 لائحة تتنافس على أربعة مقاعد، أمام هيئة ناخبة تضم 220,896 مسجلا، بحسب المعطيات المنشورة حول الدائرة.

لكن خلف هذه الأرقام توجد معادلة أخرى أقل ظهورا في الحملة الانتخابية، وقد تكون هي المفتاح لفهم النتائج بعد إغلاق الصناديق.

فإذا قسم عدد المسجلين على المقاعد الأربعة، نحصل على قاسم انتخابي قدره 55,224.

غير أن هذا الرقم لا يعني أن اللائحة تحتاج إلى 55,224 صوتا حتى تدخل مجلس النواب.

وهنا تبدأ القصة.

55,224 صوتا.. رقم في الحساب لا “ثمن” للمقعد

يعتمد نظام توزيع المقاعد في الدوائر المحلية على قاسم انتخابي يحتسب انطلاقا من عدد الناخبين المقيدين، ثم تتدخل قاعدة أكبر البقايا في توزيع المقاعد التي لم تحسم بالقاسم.

وهذا يعني أن القاسم الانتخابي لا ينبغي قراءته باعتباره عتبة يجب على كل لائحة بلوغها للفوز.

وفي العرائش تصبح المعادلة، إذا اعتمد العدد المنشور للمسجلين:

220,896 ÷ 4 = 55,224.

قد يبدو للوهلة الأولى أن الوصول إلى البرلمان يمر عبر جمع أكثر من 55 ألف صوت.

لكن انتخابات العرائش نفسها سبق أن قدمت مثالا مختلفا.

2021.. عندما لم يصل أحد إلى القاسم

في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، كان إقليم العرائش يضم 242,737 ناخبا مسجلا، وبلغ عدد المشاركين 129,154، بنسبة مشاركة وصلت إلى 53.21 في المائة.

وبوجود أربعة مقاعد، كان القاسم الانتخابي النظري يبلغ:

242,737 ÷ 4 = 60,684.25.

لكن النتائج المنشورة آنذاك أظهرت أن حتى اللائحة التي تصدرت الاقتراع لم تبلغ هذا الرقم.

فقد حصل التجمع الوطني للأحرار، بحسب النتائج المنشورة، على 35,129 صوتا، والاستقلال على 24,106 أصوات، والاتحاد الدستوري على 19 ألف صوت، والأصالة والمعاصرة على 14,610 أصوات.

ومع ذلك، وزعت المقاعد الأربعة.

المفارقة هنا لا تتعلق بالمقعد الرابع وحده، بل بالمقاعد الأربعة جميعها: لم تبلغ أي من اللوائح الفائزة القاسم الانتخابي.

وهذا ما يكشف الوظيفة الحقيقية للرقم: القاسم الانتخابي جزء من آلية توزيع المقاعد، وليس عددا إلزاميا من الأصوات يتعين الوصول إليه لدخول البرلمان.

الغائب عن الصندوق.. حاضر في المعادلة

خلف طريقة الحساب مفارقة أخرى.

فالناخب المسجل الذي لا يتوجه إلى مكتب التصويت لا يمنح صوته لأي لائحة، لكنه يظل موجودا في العدد الذي يحتسب على أساسه القاسم الانتخابي.

في 2021 مثلا، كان هناك 242,737 مسجلا، بينما شارك 129,154 فقط.

ومع ذلك، لم يحتسب القاسم انطلاقا من المشاركين، وإنما من المسجلين.

وهذا يجعل نسبة المشاركة أكثر من مجرد مؤشر على الإقبال على الانتخابات. فهي تساعد أيضا على فهم المسافة التي قد تنشأ بين القاسم المحسوب قانونا وعدد الأصوات الذي يكفي فعليا للحصول على مقعد.

من 15 لائحة إلى 19.. ماذا تغير؟

دخلت العرائش انتخابات 2021 بـ15 لائحة، بينما تتنافس في انتخابات 2026، بحسب المعطيات المنشورة، 19 لائحة على المقاعد الأربعة.

وفي الوقت نفسه، انتقل عدد المسجلين من 242,737 في 2021 إلى 220,896 وفق الرقم المنشور حاليا، أي بانخفاض قدره 21,841 مسجلا.

وبذلك ينخفض القاسم الحسابي من نحو 60.7 ألفا إلى 55,224.

لكن هذين التغيرين لا يخبراننا مسبقا بعدد الأصوات الذي سيكفي للفوز هذه المرة.

فتعدد اللوائح لا يعني بالضرورة تشتت الأصوات بينها. قد تتركز كتلة كبيرة من الأصوات في عدد محدود منها، وقد تتوزع على نطاق أوسع.

ولهذا لا يمكن تحديد “ثمن المقعد” قبل ظهور النتائج.

الرقم الذي لن نعرفه إلا ليلة 23 شتنبر

بعد إغلاق صناديق الاقتراع، ستكون هناك ثلاثة أرقام تستحق أن توضع جنبا إلى جنب:

55,224: القاسم الانتخابي المحسوب حاليا.

عدد أصوات آخر لائحة تحصل على مقعد.
أما عدد أصوات أقرب لائحة تبقى خارجه.

المقارنة بينها ستكشف أكثر مما يكشفه مجرد إعلان أسماء الفائزين، لأنها ستبين عمليا كيف اشتغلت قاعدة توزيع المقاعد في دائرة تتنافس فيها 19 لائحة على أربعة مقاعد فقط.

ولا يمكن معرفة هذه النتيجة مسبقا، لأن الحساب يحتاج إلى أصوات اللوائح كلها.

ما تخفيه أسماء الفائزين

مساء 23 شتنبر ستعلن النتائج، وسيعرف من حصل على المقاعد الأربعة.

لكن خلف أسماء الفائزين ستكون هناك قصة حسابية أخرى.

ففي 2021 تجاوز القاسم 60 ألفا، بينما لم تصل إليه أي من اللوائح الفائزة. وفي 2026 يبلغ القاسم، وفق عدد المسجلين المنشور، 55,224، بينما ارتفع عدد اللوائح المتنافسة من 15 إلى 19.

لذلك لن يكون السؤال بعد فرز الأصوات فقط: من فاز في العرائش؟

الأكثر كشفا سيكون وضع النتائج أمام القاعدة القانونية وإعادة بناء الطريق الذي سلكه كل مقعد من الصندوق إلى البرلمان.
عندها فقط سنعرف كم صوتا احتاج إليه فعليا المقعد في العرائش، وما الذي صنع الفارق بين لائحة دخلت مجلس النواب وأخرى بقيت خارجه.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading