يوميات محامي : يوميات محامي

منذ 3 ساعات

ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا” :” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددت أن أكون محاميا “.

التضامن بين المحامين :

ما أثارني في بداية انتسابي لمهنة “المحاماة” ، هو التضامن المادي و المعنوي القائم بين المحامين .
كان اعتقادي ، هو أن مصدر هذا التضامن المثير للإعجاب ، يكمن في مشاركتهم مهنة واحدة ، إلا أن الأمر كان أبعد من ذلك .
ففضلا عن ما سبق ، فكل محام تسكنه فكرة مؤداها أنه مختلف عن باقي الممتهنين لمهن أخرى ، فهو حارس معبد العدل و المدافع عن الحق و هو من الأعمدة الأساسية للسلم الاجتماعي على أساس أنه منافح عن القيم الفضلى .
و هو في الآن نفسه ، له حق المساءلة من خلال مرافعاته و صلاحياته ، لكل الفاعلين و أحيانا المسؤولين عن القرارات ، و زيغهم و انحرافهم ، و أحيانا تجاوزهم للقانون .
فالمحامي لا يقبل الظلم الذي يئن تحت وطأته بني البشر و هو شاهد عليها ، فأحرى أن تُمارس عليه .
و من هنا يبرز ذاك الالتفاف المبهج و المثير للإعجاب ، كلما تعلق الأمر باعتداء مادي أو معنوي على أحدهم .
كذلك يتبلور هذا التضامن و الوحدة فيما بين المحامين في السراء و الضراء ، بعيدا عن المغالطات التي قد يروجها بعض الخائبين و ضعاف النفوس
كما أن فعالياتهم أو حساسياتهم الفكرية أو الثقافية أو الاجتماعية ، تثير الإعجاب .
و لقد أثبت المحامون قدرتهم الكبيرة على التعبئة في محطات مختلفة و خاصة ضد الاجراءات المتخذة من طرف الدولة في حقهم بمناسبة وباء ” كوفيد” ، و تلته مواقف قوية ضدا على سياسة وزارة العدل و مشاريعها القانونية و المسطرية التي ترنو إلى إصابة جسم الدفاع في مقتل .
أجل هناك محاولات واضحة و إصرارا من طرف الجهات الحاكمة تستهدف المكانة الواقعية و الاعتبارية لمهنة ” المحاماة” كفاعل رئيسي في تنزيل مفاهيم العدالة ، كما ترنو ضرب أسس رسالتها الكونية .
و ما إضرابات المحامين و توقفهم عن ارتياد المحاكم ، إلا رسائل لمن يهمهم الأمر ، على أن المحامين يرفضون الاستمرار في فرض أفكار و مقترحات أحادية الجانب في إطار رؤية ضيقة و متخلفة و مناقضة للقوانين و المواثيق الدولية .، و على حساب مكتسبات المتقاضين و المهنييين ، بشكل يكرس التمييز بين المواطنين ، و يضرب في العمق الحق في التقاضي و مبدإ الولوج المستنير للعدالة ، في الوقت الذي كان يقتضي الأمر إبداع حلول شاملة تنبني على مبدأ التشاركية الحقيقية و المنصوص عليها في الدستور المغربي ، و مراعاة مصالح الأطراف و تحمل المسؤولية في تدبير القطاع ، و من تم صح القول في هذا السياق ، و ارتباطا بهذه الحركة الاحتجاجية التاريخية و الخالدة :
” إن معركة المحامين الملحمية في مواجهة أصحاب القرار ، قضية وجودية .”

يتبع …

تشكيل : إدريس حيدر .

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading