
ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا” :” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددت أن أكون محاميا “.
التضامن بين المحامين :
ما أثارني في بداية انتسابي لمهنة “المحاماة” ، هو التضامن المادي و المعنوي القائم بين المحامين .
كان اعتقادي ، هو أن مصدر هذا التضامن المثير للإعجاب ، يكمن في مشاركتهم مهنة واحدة ، إلا أن الأمر كان أبعد من ذلك .
ففضلا عن ما سبق ، فكل محام تسكنه فكرة مؤداها أنه مختلف عن باقي الممتهنين لمهن أخرى ، فهو حارس معبد العدل و المدافع عن الحق و هو من الأعمدة الأساسية للسلم الاجتماعي على أساس أنه منافح عن القيم الفضلى .
و هو في الآن نفسه ، له حق المساءلة من خلال مرافعاته و صلاحياته ، لكل الفاعلين و أحيانا المسؤولين عن القرارات ، و زيغهم و انحرافهم ، و أحيانا تجاوزهم للقانون .
فالمحامي لا يقبل الظلم الذي يئن تحت وطأته بني البشر و هو شاهد عليها ، فأحرى أن تُمارس عليه .
و من هنا يبرز ذاك الالتفاف المبهج و المثير للإعجاب ، كلما تعلق الأمر باعتداء مادي أو معنوي على أحدهم .
كذلك يتبلور هذا التضامن و الوحدة فيما بين المحامين في السراء و الضراء ، بعيدا عن المغالطات التي قد يروجها بعض الخائبين و ضعاف النفوس
كما أن فعالياتهم أو حساسياتهم الفكرية أو الثقافية أو الاجتماعية ، تثير الإعجاب .
و لقد أثبت المحامون قدرتهم الكبيرة على التعبئة في محطات مختلفة و خاصة ضد الاجراءات المتخذة من طرف الدولة في حقهم بمناسبة وباء ” كوفيد” ، و تلته مواقف قوية ضدا على سياسة وزارة العدل و مشاريعها القانونية و المسطرية التي ترنو إلى إصابة جسم الدفاع في مقتل .
أجل هناك محاولات واضحة و إصرارا من طرف الجهات الحاكمة تستهدف المكانة الواقعية و الاعتبارية لمهنة ” المحاماة” كفاعل رئيسي في تنزيل مفاهيم العدالة ، كما ترنو ضرب أسس رسالتها الكونية .
و ما إضرابات المحامين و توقفهم عن ارتياد المحاكم ، إلا رسائل لمن يهمهم الأمر ، على أن المحامين يرفضون الاستمرار في فرض أفكار و مقترحات أحادية الجانب في إطار رؤية ضيقة و متخلفة و مناقضة للقوانين و المواثيق الدولية .، و على حساب مكتسبات المتقاضين و المهنييين ، بشكل يكرس التمييز بين المواطنين ، و يضرب في العمق الحق في التقاضي و مبدإ الولوج المستنير للعدالة ، في الوقت الذي كان يقتضي الأمر إبداع حلول شاملة تنبني على مبدأ التشاركية الحقيقية و المنصوص عليها في الدستور المغربي ، و مراعاة مصالح الأطراف و تحمل المسؤولية في تدبير القطاع ، و من تم صح القول في هذا السياق ، و ارتباطا بهذه الحركة الاحتجاجية التاريخية و الخالدة :
” إن معركة المحامين الملحمية في مواجهة أصحاب القرار ، قضية وجودية .”
يتبع …
تشكيل : إدريس حيدر .