العرائش والقصر الكبير امام امتحان الهجرة: اوقفوا المهرجانات وافتحوا نقاشا حول مستقبل الشباب

منذ 3 ساعات


أبو هبة.
في هذه الايام، تعيش مدينتا العرائش والقصر الكبير على وقع ظاهرة مقلقة ومؤلمة، تتمثل في هجرة وهروب عدد من الشباب، بمن فيهم قاصرون وبالغون، في مشاهد تكشف عمق الاحباط الذي بات يعيشه جزء من ابناء المدينتين، وفقدان الثقة في المستقبل. والاكثر ايلاما ما تم تداوله من فيديوهات تظهر قاصرين من المدينتين وقد انتهى بهم الامر في مدن بعيدة، في ظروف قاسية، تاركين وراءهم اسر تعيش الخوف والقلق والانتظار.
ان المسالة لم تعد مجرد حالات فردية او محاولات معزولة للهجرة، بل اصبحت مؤشرا اجتماعيا خطيرا ينبغي ان يستوقف الجميع. فحين يصل الامر الى ان يخاطر قاصر بحياته بحثا عن مكان اخر، فهذا يعني ان هناك خللا عميقا في علاقة الشباب بمدينتهم وبمستقبلهم، وان الشعارات والخطابات لم تعد كافية امام واقع البطالة وغياب الفرص وانسداد الافق.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الاسر هذه اللحظات الصعبة، وفي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بالحملات الانتخابية، يبدو ان جزءا من المجتمع المدني ما يزال بعيدا عن هذه القضايا الحقيقية. والاكثر اثارة للاستغراب ان بعض الجهات المنتخبة تستعد لتنظيم مهرجانات موسيقية واحتفالات، في وقت تعيش فيه المدينتان ظرفا اجتماعيا ونفسيا مؤلما، وفي شهر حزن والم بالنسبة الى اسر تعيش على اعصابها خوفا على ابنائها.
ولذلك، فان الغاء المهرجانات وتاجيلها مؤقتا، ومقاطعتها من طرف المواطنين والفعاليات المدنية، يمكن ان يكون موقفا رمزيا يعبر عن التضامن مع الاسر واحترام مشاعرها. وليس المقصود من ذلك رفض الفن او الثقافة او الترفيه، وانما التاكيد على ان لكل ظرف اولوياته، وان الاحتفال لا ينبغي ان يتحول الى مظاهر منفصلة عن واقع المجتمع والامه. ففي لحظات كهذه، تحتاج المدينة الى الانصات اكثر مما تحتاج الى الضجيج، والى النقاش اكثر مما تحتاج الى المنصات والاضواء.
ان ما يحدث يستوجب فتح نقاش مجتمعي جديد وجاد حول البطالة ومستقبل الشباب، بمشاركة المنتخبين والسلطات والفاعلين الاقتصاديين والنقابات والمجتمع المدني والجامعة وسائر القوى الحية. المطلوب ليس بيانات موسمية ولا مواقف ظرفية، وانما اقتراح حلول عملية وقابلة للتنفيذ، من شانها خلق فرص الشغل، وتشجيع المبادرات المحلية، ودعم الشباب، وربط التكوين بحاجات سوق العمل، واعادة الثقة الى ابناء المدينتين في امكانية بناء مستقبلهم داخل وطنهم.
كما ان الاولوية الان ينبغي ان تكون للوقوف الى جانب الاسر التي تعيش الخوف والانتظار، ومواساتها ومساندتها، وبذل كل الجهود الممكنة من اجل الاطمئنان على ابنائها، وخاصة القاصرين. فخلف كل حالة هجرة او هروب اسرة تعيش ماساة حقيقية، ولا ينبغي ان تتحول هذه الماسي الى مجرد ارقام او اخبار عابرة.
العرائش والقصر الكبير امام امتحان حقيقي. وما يجري ليس مسؤولية جهة واحدة، بل قضية مجتمع باكمله. فحين يهرب الشباب من مدينتهم بحثا عن الامل في مكان اخر، فان السؤال الذي ينبغي ان نطرحه جميعا ليس فقط: لماذا هاجروا؟ بل ايضا: ماذا فعلنا حتى يشعروا بان لا مستقبل لهم هنا؟
لقد حان الوقت لان تتوقف لغة المهرجانات والاحتفالات مؤقتا، وان يبدأ بدلها نقاش جدي حول العمل والكرامة والمستقبل. فالمدينتان لا تحتاجان اليوم الى مزيد من الضجيج، بقدر ما تحتاجان الى الانصات والحوار والعمل وفتح الامل امام الشباب.
انقاذ الامل لدى الشباب اولى من اي احتفال، ومواساة الاسر اولى من اي مهرجان، وبناء المستقبل اولى من كل الحملات الانتخابية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading