
بقلم: محمـــد التطوانــــي.
يدوم فصل الصيف 94 يوماً، حيث سينتهي فلكياً يوم: الثلاثاء: 22 شتنبر 2026
أما مناخياً، فوداعه الحقيقي سيكون أبكر… مع نهاية منزلة “الخرثان” أي يوم: الأربعاء 26 غشت 2026.
ابتداءً من ذلك اليوم ستبدأ الحرارة في التراجع، وتتحسن الأجواء ليلاً، لنستقبل نسائم الإعتدال الخريفي الأولى. 79 يوما من البحر والرمل، ومن ليالي السمر مرت كغمضة عين.
واليوم الشواطئ تستعد كي تودعنا رويداً رويداً .. فالمظلات ستطوى، وأصوات الأطفال ستخفت، والبحر سيعود تدريجيا إلى هدوئه.
عند الأجداد، “الخرتان” يعني (خرجت الحرورة ودخلت البرودة)، يعني قرب رائحة المطر الأولى، وعودت الدفاتر وازدحام الطرقات.
لا نحزن على رحيل الصيف، فهو لا يموت .. هو فقط ينام في ذاكرتنا بل خلد فينا طيفا لا ينطفىء، في صورة على شاطئ البحر، في طعم الكرز البارد، وفي غروب شمس طنجة الجميلة، بين صفاء الأطلسي والمتوسط.
قريبا سنغرق في عتمة متجمدة
وداعا يا صفاء صيفنا القصير جدا
قبل الآن سمعت الخريف بأسىً
على الغابة متساقطاً على فناء الدار المرصوف
الشتاء سيجتاح وجودي: غضب، شنآن، برد، رعب وعمل قسريّ
وكالشمس في جحيمها الثلجيّ
قلبي ليس سوى قطعة جليد حمراء طافية
أحس برعشة عندما أسمع غصناً واهناً يسقط
ليس للمشنقة صدى أكثر صخباً
إن روحي مثل برج يستسلم
لضربة المنجنيق الثقيلة غير الكليلة
كان الصيف بالأمس؛ والآن هو الخريف
هذه الضوضاء الغاضة تُسمع كوداع
أعشق الضياء المخضر في عينيك الواسعتين
أيها الجمال الهادئ، ولكن كل شيء مرّ
لا شيء يساوي في نظري الشمس المتلألئة على البحر
ورغم ذلك أحبيني يا ذات القلب الحنون
كوني لي أماً أو شقيقة أو عشيقة
كوني الحلاوة السريعة الزوال لخريف مجيد وشمس غاربة
فالقبر ينتظرني شلهاً
دعيني ألقي بجبهتي على ركبتيك لأتذوق الشعاع الشاحب لآخر الخريف
“أغنية الخريف” للشاعر: شارل بودلير / د- بهجت عباس.