يوميات محامي ( 17) محامون عرفتهم .

25 أبريل 2026

ذ. ادريس حيدر 

قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا” : ” لويس الرابع عشر” :

” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”

محامون عرفتهم .

خلال مسيرتي المهنية ، سمحت لي الظروف ، أن أتعرف على محامين من طينة خاصة .

كبار علما و أخلاقا ، وطنيون حتى النخاع .

كما أنني لا أكتم سرا ، إن أنا اعترفتُ بأنهم كانوا أساتذتي في هذه المهنة النبيلة ، و أنني تعلمتُ منهم فيضا من العلم و كثيرا من السلوكات الرفيعة .

فعلى المستوى الأخلاقي و القيمي ، أدركت من خلال ممارساتهم و نهجهم و قناعاتهم ، بأن المحامي قبل أن يكون مدافعا و منافحا عن الحق ، فهو في حد ذاته ، قيمة أخلاقية ، فعليه أن يكون نزيها ، مستقيما ، عقلانيا ، بعيد النظر ، وديعا ، سخيا ، عفيف اللسان و موثرا على نفسه و لو كانت به خصاصة …الخ .

و على المستوى الحقوقي : تعلمتُ من هؤلاء النوابغ :

الايمان المطلق بحقوق الإنسان ، و التفاني في التصدي لانتهاكات التي تطالها ، و العمل على تكريس و تنزيل مفهوم ” دولة الحق و القانون ” ، و النضال من أجل توزيع ثروات الوطن بشكل عادل ، و ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و مناهضة التعذيب و كل الأساليب المهينة و الحاطة بكرامة البشر .

و على مستوى التكوين ، فهمتُ منهم ، أن المحامي الناجح هو القارئ النهم ، لجل الإصدارات الفكرية ، و هو بذلك مثقف، و يتوفر هلى مخزون معرفي جيد .

هؤلاء الرجال كانوا دائما بمثابة أساتذة لتكوين الأجيال المتعاقبة من الأشخاص الذين اختاروا مهنة ” المحاماة”.

ثم إن الصورة لاتكتمل ، إلا بالتطرق لمظهرهم الأخاذة من حيث أناقتهم ، و كذا بقدراتهم الفائقة على الخطابة ، و في بسط أفكارهم ، مما كان يثير اهتمام القضاة و الجمهور الحاضر في قاعات المحاكم ، و يجعل مرافعاتهم متماسكة و مقنعة بل و ممتعة .

و بذلك صُحَّ نعتهم ب” الماهدين / الخالدين “.أجل لقد حاولت بمعية زملاء آخرين من جيلي ، أن نمتح من معينهم الذي لم يكن بنضب ، أفضل المعاني و العِبر .

و أتمنى أن نكون نحن الآخرين ، قد قدمنا و لو النزر اليسير من الإضافات المفيدة ، لهذه المهنة النبيلة و الرائعة .

 

يتبع…

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading