مقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير: بين الإهمال وسوء التنظيم

منذ 3 ساعات

بقلم : أسماء التمالح

تعرف مقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير مجموعة من الاختلالات التي تنعكس سلبا عليها، وتسيء لمنظرها العام، بدءا من انتشار الأعشاب الضارة وأنواع الحشرات والزواحف دون اهتمام من المشرفين على تدبير شؤونها، فالزائر اليوم وهو يجول في هذه المقبرة يلاحظ بعثرة في القبور خصوصا تلك التي لم تبن، حيث تم إزالة التراب عن بعضها وبات العابر يمر على بعض الموتى المدفونين وكأنه يمر على أرض عادية ظنا منه أنها ليست قبورا، كما كست الأشواك والأعشاب الضارة قبورا أخرى حتى غطتها تماما وعرقلت مسير الناس وجلوسهم على قبور ذويهم.

في زوايا متفرقة بالمقبرة، يلاحظ وجود قبور مائلة ميلا ظاهرا، وأخرى اهتزت فوق سطح الأرض مما يشير إلى العبث السائد داخل هذه المقبرة، ومما يزيد الوضع سوءا بمقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير هو إغلاق الممرات التي كان يستعملها الزوار في دخولهم للبحث عن قبور أهاليهم، إذ أغلقت بدفن الأموات الجدد بها مما صعب عملية المرور بأمن وسلام.

إن الفوضى المنتشرة بهذه المقبرة في تصاعد متواصل، والإهمال بجنباتها مستمر، الشيء الذي يشكل خطورة على حياة الناس، خصوصا وأننا مقبلون على موسم الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتتكاثر فيه الحشرات بأشكالها، وتخرج فيه الزواحف بحثا عن أماكن باردة تحتمي بها من القيظ.

لا تتوقف الفوضى السائدة بمقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير عند هذا الحد، بل تمتد إلى أشد منه في ظل غياب المراقبة والصرامة والانضباط حفاظا على حرمة الأموات وصيانة لرمزية المكان الذي يضم جثثا أولى أن تحظى بالحماية من الأذى والتخريب سواء الناتج عن عوامل مناخية أو عن إسهام بشري يتحكم فيه غياب روح المسؤولية والضمير الحي.

إن مقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير اليوم تدق ناقوس الخطر، فبعدما انطلقت بتنظيم حسن وصورة مبهجة في سنة 2018, هاهي اليوم في الطريق للحاق بسابقتها مقبرة مولاي علي بوغالب التي اكتسحتها مظاهر العبث وسوء التنظيم حتى حرم الناس زيارة أمواتهم جراء تعذر الأمر وعدم سهولته ناهيك عن أنه بات محفوفا بشتى أنواع المخاطر.

من المسؤول عن الأوضاع التي آلت إليها مقبرة الرحمة بمدينة القصر الكبير؟

لماذا لم يتم الحفاظ على التنظيم الذي شهدته منذ استحداثها والذي كان يلقى استحسانا من الجميع؟ لماذا يتم تضييق الطرقات بها وتقليص مساحات العبور داخلها حتى أن المشيعين باتوا يجدون صعوبات لا حصر لها وهم يحاولون دفن ميت جديد لدرجة أن لا مكان متاح لوضع النعش بالقرب من الحفرة التي توضع به الجثة، فيتم الإضطرار إلى وضعه على قبر من القبور لغياب مساحة تحتويه.

إلى أين وإلى متى تهميش مرافق القصر الكبير وسوء تدبير شؤونها؟

ألا توجد نفوس غيورة على المدينة وضمائر حية تسهر على خدمتها بإخلاص وتفان خوفا من الله عز وجل واتقاء لأوزار يتحملون ثقلها في الدنيا والآخرة؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading