دفاعا عن كرامة مهنة الصيدلي وعن حق المواطن في نظام صحي متوازن وعادل.

منذ 3 ساعات
Oplus_131072
  • د. إدريس العسري
    تعيش مهنتنا اليوم منعطفا خطيرًا يهدد مستقبلها ويمسّ بكرامة الصيدلي، بل ويعرّض المنظومة الصحية ببلادنا لمخاطر حقيقية.
    إنّ قطاع الصيدلة، الذي يعاني أصلًا من هشاشة عميقة، لن يكون قادرًا على تحمّل فتح رأس المال دون عواقب جسيمة. فمثل هذا القرار لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وما قد يترتب عنه من تهديد خطير للاستقلالية المهنية للصيدلي، وزعزعة التوازن الاقتصادي للصيدلية باعتبارها مرفقًا صحيًا ذا بعد عمومي، فضلًا عن المخاطر التي قد تطال استقرار المنظومة الصحية برمتها على المدى البعيد.
    ولم يعد من المقبول أن نقف موقف المتفرج إلى أن تتحول هذه الأطروحات والأوهام إلى نصوص قانونية نافذة تُفرض علينا، فتقوّض ما تبقى من هيبة المهنة وقيمها الأخلاقية التي شكّلت على الدوام أساس رسالتها الصحية والإنسانية.
    يتعين علينا أن نعبّر عن موقفنا بوضوح وحزم، وأن نتحمّل المسؤولية التاريخية والأخلاقية التي تفرضها الظرفية الراهنة، وذلك بالتفكير الجدي في أشكال نضالية قوية ومشروعة تُسمع من خلالها كلمتنا وترفض بوضوح هذه المغالطات التي تستهدف مهنتنا.
    وكما تعلمون، فإن تكرار الخطابات الشعبوية المضللة يهدف أساسًا إلى تأليب الرأي العام وصنّاع القرار ضد الصيدلي والصيدلة بالمغرب، كما يسعى إلى توجيه النقاش، بكل ما يملكه من نفوذ وتأثير، نحو فرض ما يسمى بـ«حتمية» هذه التغييرات الهيكلية غير المدروسة العواقب في قطاع الصيدلة، وهو مسار لا يخدم لا المواطن البسيط ولا الصيدلي، بل يهدد التوازن الدقيق الذي يقوم عليه هذا القطاع الحيوي.
    ومن ثمّ، يتعيّن علينا مقاومة هذه الهجمة الشرسة بكل الأشكال النضالية القانونية والمشروعة، وألّا نرضخ لأطماع اللوبيات المالية المتوحشة وأجندات أصحاب رؤوس الأموال التي تسعى إلى التمدد داخل كل القطاعات دون اعتبار لخصوصياتها المهنية أو لرسالتها المجتمعية.
    إن الدفاع عن استقلالية الصيدلي اليوم هو دفاع عن كرامة المهنة وعن حق المواطن في نظام صحي متوازن وعادل.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading