التوأم (1)

25 يوليو 2025

ذ. ادريس حيدر :

كان ” الحاج البشير ” سعيدا جدا ، ذاك الصباح ، يستقبل الأهل و الأحباب و الأصدقاء ، بباب منزله و هو يرتدي جلبابا أبيضا و يضع على رأسه طربوشا أحمرا .
و كانت المناسبة ، عقيقة ابنيه التوأم ، حديثي العهد بالولادة ، و ذلك بعد طول انتظار ، حيث إن زواجه كان قد طال بدون أبناء ، حتى اعتقد أن العقم أصابه أو تمكن من زوجته .
أقام حفلا استثنائيا ، و ظل المدعون يحكون عنه لمدة ليست بالقصيرة ، و سمى ” الحاج البشير ” ابنيه ب ” حسن ” و ” محسن” .
كان الأب في عقده الخامس ، نحيف الجسد ، قسمات وجهه كانت دقيقة و حادة ، أسنان فمه الأمامية ، لم تكن مستقيمة بل كانت تطالها اعوجاجات ، لكنها لم تكن تبدو للغيرعلىًحالتها ، إلا إذا فتح فمه أو ضحك ، كما أنه كان يعفو عن لحيته لكنه كان يقصها بعناية .
مستقيم السلوك ، جدي ، نزيه و متدين ، و عُرِف بتقديمه المساعدات و الإعانات للفقراء و المحتاجين ، و كان يعتبرها صدقات. أو زكاة باعتباره من تجار المدينة الكبار .
كانت أخته ” صفية” تسكن معه في منزله ، و كانت تتولى رعاية أخيها ” الحاج البشير” بعد وفاة أبويهما .
و مع مرور الوقت ، و نظرا لإصابة أم التوأم :” الحاجة مليكة ” بأمراض مختلفة ، أقعدتها عن الشغل و لم تعد تقوى على بذل أي مجهود ، أصبحت عمتهما هي مربيتها
كان التوأم شديد الشبه لبعضه ، و كان يصعب كثيرا التمييز بينهما ، حتى لأقرب المقربين .
و عند وصولهما لسن المراهقة ، بدأت تبرز شخصية كل واحد منهما ، مما سهل شيئا ما التمييز بينهما .
يتبع …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading