
أم زيد
يشكل اليوم العالمي للفتاة، الذي يصادف 11 أكتوبر من كل سنة، مناسبة لتجديد الالتزام بحقوق الفتيات، وطرح أسئلة حقيقية حول واقعهن والفرص المتاحة أمامهن لبناء مستقبل آمن وكريم.
ففي المغرب، ورغم ما تحقق من تقدم في مجال تمدرس الفتيات، لا تزال تحديات اجتماعية واقتصادية تعترض طريق العديد منهن، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهشة.
وتكشف بيانات دولية منشورة سنة 2026 أن نسبة إتمام الفتيات للتعليم الإعدادي بالمغرب بلغت 82.7%، مقابل 71.9% لدى الفتيان، وفق بيانات سنة 2024. ورغم هذا التقدم، ما تزال الهشاشة والانقطاع عن الدراسة وضعف فرص الإدماج المهني من التحديات التي تستدعي مزيدا من الاهتمام. ، بوابة البيانات المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
ولا يقل الوضع الصحي أهمية، إذ تحتاج الفتيات إلى خدمات صحية ملائمة، وتوعية تحمي صحتهن الجسدية والنفسية، إلى جانب بيئة آمنة تحميهن من العنف والاستغلال والتمييز.
أما زواج القاصرات، فيظل من القضايا التي تستوجب مواصلة النقاش المجتمعي وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية، لما قد يترتب عنه من انقطاع عن الدراسة ومخاطر صحية واجتماعية. كما أن الهجرة السرية، التي قد تلجأ إليها بعض الفتيات هربا من الفقر أو بحثا عن فرص أفضل، تطرح بدورها أسئلة حول غياب البدائل الآمنة والواعدة.
إن الاحتفاء بالفتاة لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات والمناسبات، بل يجب أن يتحول إلى سياسات عمومية منصفة، ومدرسة جاذبة، وخدمات صحية متاحة، وفرص للتكوين والتشغيل، وحماية فعلية من كل أشكال العنف والاستغلال.
فالفتاة ليست مجرد طفلة تحتاج إلى الرعاية، بل إنسانة لها حقوق وطموحات وقدرات، والاستثمار في تعليمها وصحتها وكرامتها استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.
في اليوم العالمي للفتاة، لنجعل السؤال أكبر من مجرد الاحتفاء: هل نمنح فتياتنا الفرصة ليحلمن، ويتعلمن، ويقررن، ويصنعن مستقبلهن بحرية وأمان؟