القصر الكبير: ندوة تناقش حماية الأشخاص المسنين وتوصي بتعزيز التكفل والرعاية وتنسيق التدخلات

9 أكتوبر 2026


بوابة القصر الكبير
– احتضن مركز المساعدة الاجتماعية بمدينة القصر الكبير، بشراكة مع جمعية «النداء للمساعدة الاجتماعية»، وتنسيق مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالعرائش صباح الخميس 8 أكتوبر 2026 مائدة مستديرة بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص المسنين، تحت شعار : “من ذاكرة الامس الى مكتسبات اليوم ..نحو مستقبل أفضل للأشخاص المسنين “
وخصصت الندوة لمناقشة الإطار القانوني لهذه الفئة، والتحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، والتحديات المرتبطة بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، بمشاركة ممثلي مؤسسات عمومية وفعاليات من المجتمع المدني.
وشكلت مداخلة السيد المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالعرائش محورا أساسياً في اللقاء، حيث استعرض المرجعيات الدستورية والقانونية المؤطرة لحماية الأشخاص المسنين، في سياق بناء الدولة الاجتماعية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، مسلطا الضوء على التحولات الديمغرافية المتسارعة وما تفرضه من تحديات على مستوى التكفل والرعاية.
واستنادا إلى معطيات سنة 2024، أشار العرض إلى أن عدد الأشخاص المسنين بالمغرب بلغ نحو 5.27 ملايين نسمة، أي ما يمثل 13.8 في المائة من مجموع السكان، مع توقع تجاوز العدد 10 ملايين بحلول سنة 2050. كما توقف عند المؤشرات الصحية والاجتماعية المرتبطة بهذه الفئة، ومنها انتشار الأمراض المزمنة وصعوبات ممارسة الأنشطة اليومية، بما يستدعي تطوير خدمات الرعاية وتحسين ظروف العيش وضمان الاستفادة العادلة من الخدمات الأساسية.
كما استعرض المسؤول الإقليمي أنماط التكفل المؤسساتي بالأشخاص المسنين، والمعطيات المتعلقة بالدعم المالي الموجه إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مؤكداً أهمية المراكز والنوادي النهارية في توفير الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات شبه الطبية والأنشطة الثقافية والترفيهية، والحد من العزلة وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
من جهتها، أكدت الدكتورة كريمة الهواري، مديرة مركز المساعدة الاجتماعية، في كلمتها الافتتاحية، أن الأشخاص المسنين يشكلون رصيدا من الخبرة والذاكرة والقيم، وأن العناية بهم ينبغي ألا تقتصر على تقديم المساعدة، بل يجب أن تقوم أيضاً على صون الكرامة ومحاربة العزلة وتعزيز مشاركتهم في الحياة الأسرية والمجتمعية.
وقدمت الهواري عرضاً حول أدوار المركز في استقبال الحالات الاجتماعية وتشخيصها وتوجيهها نحو المؤسسات المختصة، فضلاً عن التدخلات الميدانية لفائدة الأشخاص المسنين في وضعية هشاشة أو تشرد. كما كشفت أن مشروع إحداث «وحدة المساعدة الاجتماعية المتنقلة»، الرامي إلى تقريب الخدمات من الأشخاص الذين تحول ظروفهم دون الوصول إلى المؤسسات، يوجد في طور الدراسة، بعد عرضه على اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي الجانب القانوني والقضائي، شددت ممثلة النيابة العامة، الأستاذة ريحانة، على ضرورة حماية الأشخاص المسنين من الإهمال والعنف والاستغلال المالي والاعتداء على ممتلكاتهم، داعية إلى تعزيز آليات الرصد والتبليغ والتفاعل السريع مع الشكايات، وتقوية التنسيق بين القضاء والمصالح الاجتماعية والصحية والسلطات المحلية وجمعيات المجتمع المدني.
من جانبه، أبرز الأستاذ عادل تولة المساعد الاجتماعي ،أهمية دور منظومة العدالة في صون حقوق الأشخاص المسنين وتيسير ولوجهم إلى المحاكم والمرافق العمومية، مع الدعوة إلى تبسيط المساطر، ومراعاة أوضاعهم الصحية والجسدية، وتفعيل آليات الوساطة الأسرية والمساعدة القضائية، وتقريب الخدمات من سكان المناطق القروية والنائية. كما نبه إلى التحديات التي يطرحها التحول الرقمي أمام هذه الفئة، مؤكداً ضرورة مواكبتها وتمكينها من الاستفادة من الخدمات الإلكترونية.
وعلى المستوى الصحي، تناولت ممثلة القطاع الصحي أبعاد الهشاشة التي يعاني منها الأشخاص المسنون، موضحة أنها لا تقتصر على الجانب المادي، بل تشمل الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية. كما أثارت صعوبات الولوج إلى الخدمات الاستشفائية، والحاجة إلى ضمان احترام أولوية هذه الفئة، في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة 2021-2030، التي تركز على الحفاظ على الاستقلالية الذاتية ومواجهة التمييز المرتبط بالسن وتحسين جودة الخدمات الصحية.
بدوره، استعرض ممثل جمعية «النداء للمساعدة الاجتماعية»، ، تجربة الجمعية في مواكبة الأشخاص في وضعية شارع، مشيراً إلى تدخلاتها خلال جائحة كورونا سنة 2020، حين تكفلت بإيواء 264 شخصاً بالعرائش، كان نحو 90 في المائة منهم من كبار السن، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء.
وأكد المتدخل أن التكفل بهذه الفئة لا ينبغي أن يقتصر على المساعدات المادية، بل يتطلب الإنصات والدعم النفسي واستعادة الثقة بالنفس، إلى جانب اعتماد مقاربة مهنية تحفظ كرامة المسن وتثمن خبرته. كما استحضر تجربة الجمعية في تقديم خدمة «الجلساء» بدار المسنين بالقصر الكبير، في إطار برنامج «أوراش»، وما تتيحه من مواكبة اجتماعية ونفسية للنزلاء، مشدداً على أهمية الوحدات المتنقلة والتنسيق بين مختلف المؤسسات للتدخل في الحالات الاجتماعية المستعجلة.
واختتمت أشغال المائدة المستديرة بتقديم مجموعة من التوصيات الرامية إلى الانتقال من تشخيص الإشكالات إلى بلورة إجراءات عملية، أبرزها تعزيز التنسيق بين المتدخلين في المجالات الصحية والاجتماعية والقانونية والأسرية، ووضع آليات وبروتوكولات مشتركة للتدخل، وتطوير خدمات الرعاية والتكوين في مهنها، وتقوية قدرات الأسر على مواجهة المخاطر الاجتماعية.
كما دعت التوصيات إلى تعميم النوادي النهارية على مختلف الأقاليم، وإحداث مرصد مشترك للتدخل السريع في الحالات الاستعجالية الخاصة بالأشخاص المسنين، وتطوير خدمات المواكبة الصحية لفائدة غير القادرين على التنقل، وتعزيز آليات الرصد والتبليغ عن حالات الإهمال والعنف، فضلاً عن إحداث مشاريع دامجة للأشخاص المسنين النشيطين وتشجيع مشاركتهم في الحياة العامة.
وشدد المشاركون، خلال فتح باب النقاش أمام ممثلي الجمعيات والفعاليات المعنية، على أهمية ترسيخ التضامن بين الأجيال، وتثمين مكانة المسنين داخل المجتمع، وتطوير آليات التواصل بين المؤسسات والمواطنين للتعريف بخدمات الرعاية المتاحة.
وأكدت المائدة المستديرة، في ختام أشغالها، أن مواجهة تحديات الشيخوخة تتطلب تعبئة جماعية ومستدامة، قوامها صون الكرامة، وضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات، وتكامل تدخلات المؤسسات العمومية والمجتمع المدني، بما يتيح تحويل التوصيات إلى برامج عملية تستجيب لحاجيات الأشخاص المسنين وتحسن ظروف عيشهم.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading