اليوم العالمي للمرأة القروية

منذ ساعتين
Oplus_131072

أمينةبنونة

في الخامس عشر من أكتوبر من كل سنة، يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة القروية، اعترافاً بما تضطلع به من أدوار أساسية في الإنتاج الفلاحي، وضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وصون المعارف والتقاليد التي تنتقل عبر الأجيال.
ويكتسي هذا اليوم أهمية خاصة سنة 2026، التي أعلنتها الأمم المتحدة سنةً دوليةً للمرأة المزارعة، في سياق يتجدد فيه النقاش حول مكانة المرأة في الأنظمة الغذائية، وحقها في الاستفادة من ثمار التنمية، والمشاركة في بناء فلاحة أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التغيرات المناخية. كما يسلط موضوع هذه السنة الضوء على دور النساء القرويات في رعاية الطبيعة وحماية التنوع البيولوجي.
وفي المغرب، لا يمكن الحديث عن التنمية القروية دون استحضار المرأة التي تساهم في مختلف مراحل الإنتاج الفلاحي، وتتحمل مسؤوليات أسرية واجتماعية كبيرة، وتشارك في أنشطة التعاونيات والصناعات التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. ومع ذلك، لا يزال جزء مهم من عملها غير مؤدى عنه، ولا ينعكس دائماً على استقلاليتها الاقتصادية أو مكانتها في اتخاذ القرار.
وتكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط حول سوق الشغل أن معدل نشاط النساء بالمغرب لم يتجاوز 19 في المائة سنة 2025، مقابل 19.1 في المائة سنة 2024، كما تراجع معدل تشغيل النساء من 15.3 إلى 15.1 في المائة. وعلى مستوى العالم القروي، سجل معدل التشغيل تراجعاً بـ0.3 نقطة، ليستقر في حدود 43 في المائة لدى مجموع السكان القرويين، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بفرص الشغل في الوسط القروي. ولا ينبغي الخلط بين هذه المؤشرات العامة والأرقام الخاصة بالنساء القرويات وحدهن.
إن الاحتفاء بالمرأة القروية لا ينبغي أن يظل مناسبة سنوية لترديد عبارات التقدير والإشادة، بل يجب أن يتحول إلى التزام فعلي بتحسين ظروف عيشها وعملها، وتيسير ولوجها إلى التعليم والتكوين والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وتمكينها من الأراضي والتمويل والتقنيات الحديثة والأسواق، فضلاً عن دعم التعاونيات والمشاريع المدرة للدخل.
كما أن مواجهة الأمية والهشاشة والتهميش، والحد من الهدر المدرسي في صفوف الفتيات، وتوفير النقل والخدمات الأساسية، تظل من المداخل الضرورية لتحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين النساء، سواء في المدن أو القرى.
فالمرأة القروية ليست مجرد يد عاملة تساهم في الإنتاج، ولا مجرد ركيزة لاستقرار الأسرة، بل هي فاعل اقتصادي واجتماعي، وحاملة للمعرفة والخبرة، وشريكة أساسية في تدبير الموارد الطبيعية وصناعة مستقبل الأجيال القادمة.
إن إنصاف المرأة القروية يبدأ بالاعتراف بعملها، لكنه لا يكتمل إلا بضمان حقوقها، وصون كرامتها، وتمكينها من فرص حقيقية للمشاركة والاستقلال والقرار.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading