
أم زيد
عندما نتحدث عن التنمية، فإننا لا نتحدث فقط عن المشاريع الكبرى والطرق والمباني، بل نتحدث أيضًا عن تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين: مدرسة جيدة، ومركز صحي قريب، وفضاءات آمنة للأطفال، وفرص للشغل، وبيئة نظيفة، وخدمات تستجيب لحاجات الساكنة.
وهنا تبرز أهمية مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي، لأنها قريبة من كثير من القضايا التي تعيشها الأسرة والمجتمع، وتستطيع أن تساهم في نقل انشغالات المواطنين إلى المجالس والمؤسسات المعنية.
فالمرأة في الجماعات الترابية ليست مجرد عضوة تحضر الاجتماعات، بل يمكنها أن تساهم في اقتراح المشاريع، وتحديد الأولويات، ومتابعة تنفيذ البرامج، والدفاع عن حاجات الأحياء والفئات التي لا يصل صوتها دائمًا إلى المسؤولين.
كما أن النساء في الجمعيات والتعاونيات والمبادرات المحلية يقدمن نماذج مهمة في التضامن والعمل والتغيير، لكن هذه الجهود تحتاج إلى المواكبة والدعم، وإلى قنوات حقيقية للتواصل مع المؤسسات المنتخبة.
إن التنمية المحلية مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تحقق أهدافها دون مشاركة النساء والرجال، والاستماع إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب والأشخاص في وضعية هشاشة.
لكن المشاركة لا تتحقق بمجرد فتح الأبواب، بل تحتاج إلى تمثيل منصف، وتكوين، وثقة في الكفاءات، وفرص فعلية للمساهمة في اتخاذ القرار.
وسؤال حلقتنا اليوم:
هل نمنح المرأة في الجماعات الترابية والمجالس المحلية المكانة والفرصة اللتين تستحقهما، لتكون شريكة فعلية في تحديد أولويات التنمية، أم ما زال حضورها يحتاج إلى مزيد من الدعم والتشجيع؟
فالتنمية الحقيقية تبدأ حين نستمع إلى الناس، ونشركهم في القرار، ونحوّل المبادرات والأفكار إلى مشاريع تحسن حياتهم.
يتبع…